البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٤٨ان الزنوج من الطوائف السهلة التكيف، فهي تشكل أكبر الطوائف في مجموع سكان ظفار، وكان عوض من عبيد القصر، أكثر الذين يحظون بالاحترام داخل طائفته، وكان بمنزلة الأب لهم وكانت خلافات جميع ونزاعات الزنوج تعرض عليه ليفصل فيها وكان له مساعد يعاونه في تحمل
هذه المسئوليات.
وتعتبر بقية أفراد الطائفة بمثابة أبناء وبنات له ولكن لفظة الأب عندما تطلق على العجزة وكبار السن لا تعطى هذا المدلول
حيو
وعلى العبيد أمور محظورات، فلا يجوز لأحدهم مثلا أن يلمس انا ميتا فيما عدا الذبائح المذبوحة بالطريقة الشرعية، ولو نفقت احدى القطط فان سيد البيت هو الذى يقوم بالقائها فى الخارج كما لا يجوز لعبد من عبيد القصر أن يجر جثة الحصان الميت ليلقى بها خارج القصر، ومخالفة هذه القواعد لها عقوبات محددة ومن هذه العقوبات خصى العبد والتي يتم تنفيذها بصورة علنية، ويسبق ذلك. اعلان بمكبر الصوت، وهذه المكبرات عبارة عن محارة كبيرة ينفخ فيها، ولا تقبل لهذا العبد توبة كما لا يمكنه أن يسترد وضعه السابق بين أفراد طائفته إلا بعد ذبح أحد الخراف، وبعد أن يقوم العبد المعنى بغمس أحد قدميه في دم الخروف
وأعتقد أن الزنوج من الطوائف المعتدلة القناعة ولهم وجوه سمحة بشوشة لا تجدها في سادتهم، ولهذا فانهم يقضون معظم أوقاتهم في الغناء والرقص غير مكترثين بحقوقهم الاجتماعية والسياسية، ووضع الخدم في هذه المجتمعات لا يقل مستوى عن وضع الأحرار، واذا اتخذنا هذا الرأى مقياسا للحكم فان وضع الخادم ليس سيئا الى درجة كبيرة، ولما كان المستوى المعيشي العام فى هذه الأقطار منخفض الى حد كبير، ويكاد يكون فوق مستوى الكفاف بقليل فانه من مصلحة السادة ان يتكفلوا باعالة خدمهم الى جانب اعالتهم لأنفسهم. السنة التي