العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٦٠

1

وأحيل موضوع الدعوى الى والى الحكومة الذي قضى بأن تكون ملكية المنطقة مشتركة بين الطرفين المتنازعين وحدد نصيب كل طرف من هذه الحقوق اقرارا للعدالة .. وبهذا الحكم حافظت الحكومة على وجودها في المنطقة إلا أن الأحداث اضطرت الوالى فيما بعد الى شن حرب على سكان الجبل الذين قاموا بتغيير مجرى الماء عن طريق استحضار الأرواح الموتاهم التي استجابت لطلبهم وبذلك حرمت الحكومة من نصيبها في هذه الأراضى .. أو هكذا تقول الأسطورة.

وحتى اليوم. لايزال سكان هذه المنطقة يمارسون الطقوس والمعتقدات القديمة التي يؤمنون بها ايمانا مطلقا. بينما تعد هذه المعتقدات أعمالا محرمة فى الأجزاء الأخرى من البلاد العربية

ومن العادات المنتشرة بين سكان هذه المناطق عادة تقديم القرابين أو اسانة الأضاحي قبيل موسم الحصاد حيث تنحر الذبائح في المزارع، ويتم

دمائها في قنوات مياه الرى بينما تنثر قطع من لحومها بين المحاصيل

كنت

زملائي نجلس عند حافة الوادى، وكانت الشمس ترسل

أشعتها الذهبية على التلال الخضراء أمامنا، ونسمات عاطرة تهب علينا، بينما كانت الطيور تشدو بألحانها العذبة وكان بالقرب منا قطيع من البقر يرعى العشب فى دعة واطمئنان. ورأيت بالقرب منا امرأة سوداء تكاد تكون عارية، وتحيط بها مجموعة من صاحباتها. وكانت جالسة تمشط شعرها الأكرت بينما كان طيفها يتراقص على سطح البحيرة، وكانت الى جانبها سيدة أخرى تغط في النوم تحت احدى الأشجار القريبة. فطلبنا منهن شيئا من اللبن، فخفت الينا احداهن بوعاء كبير من اللبن، فأخذ أحد المرافقين يغازلها، ثم تحدثت الينا فقالت بأن النسوة الأخريات الجالسات هن سيداتها وأنهن زوجات أحد السادة، وهو نفس الشخص الذي يملك القطيع، وقالت بأن سيدها هذا على وشك الحضور كما عرفت بأن المرافق الذى كان يحدثها شحرى، وليس من جبال القرا.

٦٠ / ٤٠٨