البلاد السعيدة لبرترام توماس
الجزء ١ · صفحة ٨٤1
—
ستذهب هي الأخرى الى مكان الوليمة ولابد أن رائحة اللحم ستجذب الذئاب
فتأتى الى المكان بحثا عن اللحم.
ان تقديم الأضاحي وشيئا من لحمها يعتبر من المناسبات الهامة التي يحرص عليها سكان المناطق الجبلية عند وفاة واحد منهم وهم يتمسكون بهذا التقليد أشد التمسك ويقضى بأن يتم ذبح نصف عدد الماشية التي يملكها المتوفى كما توزع نصف تركته باعتبارها ضريبة على الورثة تؤدى بعد وفاته .. أما الفقراء منهم فيذبحون بقرة واحدة أو ماعزا واحدا. والحد الأدنى للذبائح هو عشرون ذبيحة بالنسبة للأثرياء أو الذين يمتلكون أكثر من أربعين رأسا.
وقد تذبح بالاضافة الى الأبقار بعض الأغنام أو الجمال غير أن ذبح الأبقار يعد دليلا على مكانة المتوفى. وفى يوم الوفاة وعند القبر تذبح بقرة أو بقرتان ثم تتكرر العملية بعد انقضاء ليلتين على الوفاة وتسمى هذه ذبيحة الختام. ثم يعاد الذبح بنفس الطريقة بعد مضى فترة قد تطول أو تقصر حسب امكانيات أسرة المتوفى. ولا تقدم الأضحية الكبرى قبل مضى نصف شهر الى ثلاثة أشهر من تاريخ الوفاة حيث يتم ذبح عشرة الى عشرين رأس بقر أو ما يعادل نصف الماشية التى كان يمتلكها المتوفى ويسمى هذا» يوم النحيرة» • على أن الذبح في كلتا هاتين المناسبتين يتم في منزل المتوفى وليس في مكان الدفن .. وقد يقوم أقاربه أو أصدقاؤه بذبح بعض الأبقار ردا على أهل المتوفى فى مناسبات مماثلة ويشترك في هذه المناسبة الجيران والأصدقاء وأفراد القبيلة التي ينتمي اليها المتوفى ويتم اقتسام لحم الذبائح بينهم، أما الزوار من المناطق القبلية الأخرى فلا يأخذون معهم شيئا من هذه الذبائح ويكتفون بالاشتراك في الوليمة
ويعقب هذه الوليمة توزيع تركة المتوفى على أفراد أسرته. فبالنسبة لقبائل الحدود الجنوبية كقبيلة «بيت كثير» وقبيلة «جبال القرا» فإنه يتم الارث عن طريق العرف وليس عن طريق الشريعة الاسلامية ولا تسمح
توزيع