العائلة الشماخية: رحلة ألف سنة، دراسة في الأنساب والشخصيات نور الدين الشماخي

البلاد السعيدة لبرترام توماس

الجزء ١ · صفحة ٩٧

- 97 -

والخلاصة أن إرادة القتال هى مظهر الوعى الجماعي في رجل القبيلة، والذي على أساسه يتصرف الفرد القبلى تجاه الفرد الآخر. فالشحرة ليسوا أكثر من خدم. هذا رأى رجل القبيلة فيهم. والذي يرى كذلك إن الزواج من الشحرة كالزواج من الخدم لا يمكن التفكير فيه، وهو على أبسط صورة امتهان للكرامة دعك من طبقة النبلاء أو السادة والتجار الذين يتخذون ممن يملكون من الرقيق نوعا من الجواري لهم

إن معاملة القبلى من سكان الجبل للشحرى تترك انطباعها في ذهن كل رحالة أجنبى عن شعور كل منهما تجاه الآخر. هذا على الرغم من أن الشحرى الأصيل) والذى بحكم زواجه من خارج عشيرته يعد من سلالة أنقى) يتميز بأن وجهه أعرض من وجه عرب الشمال، كما ان السلاح الذى يقتنيه يساهم فى اضفاء هذه الصفات عليه ولكن قلما تراه يسير يحمل سلاحه.

وهو

كما لا يقتصر هذا التمييز على الزى وحده، وإنما على نوع الأسلحة التي يستعملونها فسكان الجبل يحملون سيفا ذا حدين (من النوع المستدير والمنتشر بين القبائل المنحدرة من سلالة حامية)، وهذا السلاح هو الذي يميزهم عن غيرهم من عرب شبه الجزيرة، بالإضافة إلى النوع العريض المستقيم من العصى (1). وهذه العصى تحل محل السلاح وهم يجيدون استعمالها بكثير من الحذق والمهارة، أما طبقة الأغنياء وعلى الأخص فى جبال القرا فإنهم يحملون البنادق ولكن العرف لا يلزمهم بحمل السيف ذى الحدين، ويكفى السيف ذو الحد الواحد، كما إنهم يحملون العصى العادية بدلا من العصى العريضة.

(1) .. ان هذا النوع من العصى يستخرج من الأخشاب الثقيلة جدا التي لا تنمو الا فى منطقة جبال ظفار، وهو لثقله يغطس فى الماء.

(م 7 - البلاد السعيدة)

٩٧ / ٤٠٨