العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٥٠95
94
3 - 2 - 3 - بيت الصلاة للنساء قد سهر المزابيون على تطبيق مبدء الفصل بين الفضاء الرجالي والفضاء النسائي سواء
3 - 3 - 3 - الصحن
ظهر الصحن في عمارة المساجد كضرورة معمارية، نظرا للحرارة الشديدة التي تمتاز بها
كان ذلك في العمارة المدنية أو الدينية، لتصبح ميزة من مميزات العمارة المزابية، وانطلاقا من أغلب الأقاليم الإسلامية. ويعمل هذا العنصر المعماري على تلطيف الجو داخل بيت الصلاة هذا المبدء خصص المعماري المزابي بيتا خاصا للنساء في المساجد، حيث يكون مداخلها منعزلة المفتوح نحوه بواسطة صفّ من العقود، وإضافة إلى ذلك فللصحن وظيفة أخرى تتمثل في وبعيدة عن المداخل الأخرى للمسجد والمخصصة للرجال، ويبدو أنّ هذا الانفصال كان اتقاء إدخال الضوء، واستعماله أيضا كمكان للصلاة في الليالي الصيفية الحارة.
لملاقاة الجنسين، ومحافظة لحرمة المرأة وتجنّبا لاختلاطها بالرجال.
وعموما جاء بيت الصلاة الخاص بالنساء عبارة عن مجوعة من
غرف غير منتظمة الشكل تقع في مستويات مختلفة، وذلك تماشيا
مع مستويات الأرضية أو حسب مستويات بيت الصلاة الخاص بالرجال في حال بناء بيت الصلاة للنساء فوقه كما
هو الشأن بالنسبة لمسجد بني يزقن.
الشكل 8 مسقط أفقي لبيت صلاة النساء
في مسجد بني يزقن
وما يجلب انتباهنا تلك الفتحات ذات الشبكة الخشبية التي تطل على بيت الصلاة في اتجاه المحراب، إذ من خلالها تتمكّن النساء من سماع صوت الإمام، كما ويُسمح لهن من
والصحون في العمارة الدينية تكون في معظمها ذات مخطّط إما عرضي أي أن عرضها أكبر من عمقها أو طولي أي أن عرضها أقل من عمقها وذلك تقليدا لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وجامع الأموي بدمشق. وعموما فالصحن محاط من كلّ الجهات بأروقة باستثناء جهة القبلة، ويختلف عددها في المجنبتين خاصة ببلاد المغرب ومثال ذلك جامع الزيتونة (114 هـ / 732 م) وجامع الكبير بتلمسان (530 هـ/ 1136 م) وجامع الكتبية بمراكش (558 هـ/ 1163 م))، وأما في المشرق فقل ما يرتفع عدد الأروقة في المجنّبتين كما في جامع عمرو بالفسطاط (20 هـ / 641 م)، وجامع ابن طولون (263 - 266 هـ / 876 - 879 م)، وجامع الأزهر (362359 هـ / 970 - 973 م) بالقاهرة (2).
ويأتي الصحن في معظم العمائر الدينية متقدما بيت الصلاة على محور المحراب، اللهم إلا بعض الاستثناءات، حيث يحيط الصحن ببيت الصلاة من ثلاث جهات كما هو الحال في المساجد الحفصية والتركية بتونس، ويمكن أن يكون الصحن ذو مخطّط غير منتظم الشكل، وبخاصة في المساجد المغاربية ذات الأبعاد الصغيرة، وكما يمكن أن يأخذ موقعا حتى أمام جدار القبلة كصحن جامع الجديد بالجزائر العاصمة (1036 هـ / 1626 م (3)، وفي حالات جد ناذرة نجد أكثر من صحن في مسجد واحد، كما هو الشأن بالنسبة لجامع حسان بالرباط (4).
وبالنسبة لمساجد مزاب فموقع الصحن بالنسبة لبيت الصلاة يتّبع في معظم الأحايين التقاليد المعروفة في عمارة المساجد. ففي مسجد غرداية الشكل (6) ومسجد القرارة (الشكل (7) أخذ
خلالها برفع مظالمهن إلى حلقة العزابة بالمسجد، وأثناء رفع مظلمة ما من قبل إمرأة، لا الصحن موقعه التقليدي أي متقدما بيت الصلاة على محور المحراب. وأما صحن مسجد
(1) - G. Marçais : Op.cit، p : 86 - 89 (2)- Ulya Vogt G?knil: Op.cit، p:39. (3) - Baelhadj Marouf::Op.cit، p :31. (4)-L. Golvin: Op.cit، pp: 47 - 51.
يقوم الإمام للصلاة، إلا بعد إرجاع الحق إلى نصابه أو أن يضمن أحد من المصلين في القضية. ويُطلق على هذه العملية في اللهجة المحلية اسم "أَرْجَالٌ.
Scanned by CamScanner