العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٥٢99
11
98
كما جاءت أروقة الصحن مركبة من طابقين في بعض مساجد مزاب مثل مسجد غرداية ومسجد القرارة، ويدل ذلك على حرص البناء المزابي على استغلال كل المساحات المتاحة له ولابد أن نشير في الأخير إلى تلك المحاريب المفتوحة في الجدار القبلي للصحن في كل مساجد مزاب، وتشبه تماما تلك المحاريب داخل بيوت الصلاة في تصميمها وبساطة بنائها، إلا أن ما يجلب نظر الباحث تكرار ظاهرة تجاور محرابين في صحن مسجد غرداية ومسجد بني
يزقن.
3 - 3 - 3 - السطوح
تمتاز منطقة وادي مزاب والصحراء الجزائرية عموما بجوها الحار صيفا كما سبق وأن أشرنا إلى ذلك، لذا لجأ المهندس الصحراوي عامة والمزابي بخاصة إلى استغلال الفضاءات الشاسعة التي تعلو المسجد والتي يطلق عليها اسم "السطح"، ولا سيما أن الصحن صغير في مساحته، إذ لا يمكن أن يستوعب ذلك العدد الهائل من المصلين الوافدين إلى المساجد.
وتحاط السطوح بسياج جداري يتراوح ارتفاعه ما بين 0،70 م و 50،ام، وفتحت في جدرانها القبلية تجويفات بمثابة المحاريب لتعيين اتجاه القبلة، وتُعرف هذه المحاريب في العمارة الإسلامية باسم "العنزة"، وهي عبارة عن فتحة مجوفة ذات مخطط نصف دائري لا يتعدى ارتفاع جدرانها 10،70 م، وجاءت في مساجد مزاب امتدادا لمحاريب بيوت الصلاة أو الصحون. يُصادف أحيانا عدة سطوح في مسجد واحد، ولكنّها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة جدار. وتبرز فكرة هذه السطوح بشكل واضح في مسجد بني يزقن ومسجد غرداية العتيق، حيث يتم الانتقال من سطح إلى آخر عن طريق أبواب خشبية مصنوعة من جذوع النخيل.
الصورة 40
الصورة 41
نماذج من سطوح مسجد بني يزقن
الصورة 38: سطح مسجد غرداية
الصورة 39 سطح مسجد القرارة
Scanned by CamScanner