العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٦٠115
114
قدم الشيخ إلى المنطقة بطلب من عزابة المنطقة فيما بين 884 - 889 هـ / 1479 - 1484 م فانكب على نشر العلم وإرساء قواعده، وبمجرد وصوله إلى مزاب واستقراره فيه شرع في التدريس بالمسجد العتيق بغرداية وبالمصلى الذي يحمل اسمه. وقد تخرّج من حلقاته علماء كثيرون لم تذكر منهم المصادر التاريخية سوى اثنين فقط؛ وهما ابنه صالح بن عمّي
سعيد () والشيخ أبي مهدي عيسى المليكي (3).
مدينة غرداية في منتصف القرن الخامس الهجري فلا شك أنه عاش في تلك الفترة. وتروي الرواية كذلك أن هؤلاء الشيوخ
توفى عتي سعيد حسب ما جاء في مخطوطة بخط ابنه عمرو بن سعيد في ليلة الاثنين الثلاثة اختاروا هضبة 27 من جمادى الثاني سنة 929 هـ / 1521 م .. وقد عاش الشيخ عمي سعيد حسب ما ورد على مقربة من مدينة
في قصيدة له أكثر من 86 عاما يقول فيها ما يأتي
:
أرذل والشيب النذير علان كيف لا أنسى يا ذوي الدين عمري ستة يا ذا العرش أصلح مكانا (1) زاد عمري عن الثمانين عاما 1 - 1 - 4 - مصلّى بابه أو الجَمَّة (بابه بن الجمة): يقع مصلّى بابه او الجمة في الشمال الغربي لمدينة غرداية، وشيد فوق قمة هضبة صخرية (الصورة 46).
يُنسب هذا المصلّى إلى الشيخ محمد بن يحي المعروف في اللهجة المحلية بـ "بابه أو الجمة" بمعنى صاحب البستان) أو "بوقدامة" كما يلقبه البعض، وهو عالم إباضي قدم حسب غوفيون Gouvion من مدينة فقيق المغربية رفقة أخيه سليمان بن يحي ورفيقه بَاعِيسَى أو عَلْوَان (3) قاصدين منطقة وادي مزاب)، وبما أنّ الرواية الشعبية تنسب إليه أسطورة تأسيس
(1) - صالح بن علي سعيد بن علي بن يحي الجربي الخيري عالم من أعلام مدينة غرداية، تولى مشيخة المدينة بعد سنة من وفاة والده. عمل على نشر المعلم وإصلاح المجتمع، توفى سنة 949 هـ / 1542 م. ينظر جمعية التراث: المرجع نفسه، مج 3
479 - 478:
(2) - هو عيسى بن إسماعيل بن موسى المعروف عند العامة باسم أبو المهدي عالم من أعلام الإباضية عاش خلال القرن 10 هـ/ 16 م، ويعود أصله إلى أحد عروش أولاد نايل. وقد نشأ أبو المهدي على المذهب المالكي ثم اعتنق المذهب الإباضي ليصبح أحد مشايخه الكبار، وأخذ العلم عن علي سعيد الجربي، وكان من أنجب تلاميذه ينظر جمعية التراث: المرجع نفسه،
مج: 3، ص: 678 - 679 (3) - بشير الحاج موسى: المرجع نفسه، ص: 2.
(4) - قصيدة كتبها في مدح شيخه أبي النجاة التعاريتي، وتضم اثنين وعشرين بيتا مخطوط بخط يد الشيخ علي سعيد. (5) - هو عيسى بن علوان عاش خلال القرن الخامس الهجري علم من أعلام مدينة غرداية، واحد مشائخها الأوائل، اشتهر عند العامة باسم باعيسى او علوان، نزح إلى وادي مزاب من المغرب الأقصى، وعاصر العالم المصلح يوسف بن ينومر الإباضي النفوسي. ويوجد بغرداية مصلى جنائزي يحمل اسمه. ينظر جمعية التراث: المرجع نفسه، مج: 3، ص: 688687
(6) - Marthe et Edmond Gouvion: Op. cit، p: 220.
غرداية، فضربوا عليها خيامهم. وكان محمد بن
يشاهد كل يحي يوم ضوءا ينبعث من غار بالجبل المقابل لهم، فبعث رفيقه يتحرى الأمر، فوجد امرأة تسمى "داية" تقطن ذلك الغار منذ أن تركت من طرف رفقائها، فطلبها بابه والجمة للزواج فقبلت ومنها أخذت المدينة التي تأسست من حوالي الغار اسمها (غارداية) (1)، وقد دفن بابه والجمة بعد وفاته في الهضبة التي ضرب عليها خيامه عند قدومه إلى المنطقة وفوقها شُيّد المصلى الجنائزي ومقام الشيخ ليصبح
مكانا يقصده الزوار.
الصورة 46 غرداية، منظر عام للمصلّى الجنائزي بابه بن الجمة
الشكل 14 غرداية، مسقط أفقي لمصلى بابه أو الجمة عن ديوان مزاب
(1) - J. Melia : Ghardaia، Paris 1930، p : 71.
Scanned by CamScanner