العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف
الجزء ١ · صفحة ٦٧129
الفصل الخامس
العناصر المعمارية والزخرفية في العمارة المزابية
أولا: العناصر المعمارية:
تتشكّل المساجد والمصليات الجنائزية في منطقة مزاب من جملة من العناصر المعمارية، ولكنّها لا تختلف عن العناصر المعمارية المستخدمة في العمارة الإسلامية بصفة عامة إلا من حيث البساطة في الإنشاء وخلوها من الزخرفة.
1 - المحراب:
لقد أثار هذا العنصر المعماري باعتباره أحد أهم العناصر المعمارية في العمارة الدينية الإسلامية جدلا كبيرا بين أوساط الأثاريين ومؤرّخي الفن حول أصله وظهوره لأوّل مرّة كعنصر معماري متميز، فمن حيث أصله يرى بعض مؤرّخي الفن أنّه استلهم من الحنية التي تتقدم الكنائس، والبعض الآخر يفترض الحنيات البوذية مصدر استلهام لهذا العنصر ويربطها باحثون آخرون بمحاريب البيع اليهودية. وأما من حيث ظهوره في العمارة الدينية الإسلامية فيتفق مؤرخو الفن على أن المحراب لم يتواجد في المساجد الإسلامية الأولى (مسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، ومسجد البصرة ومسجد الكوفة، ولكنّهم في المقابل اختلفوا في تحديد تاريخ نشأته وظهوره داخل المسجد كعنصر معماري، فقد أرجعه بعض الباحثين اعتمادا على ابن بطوطة إلى عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقيل إنّ مروانا هو أوّل من ابتنى محرابا، ولكن أغلبهم جعل بداية ظهوره في عهد ولاية عمر بن عبد العزيز بالمدينة المنورة فيما بين 88 - 90 هـ / 706 - 710 م)، إلا أن أحمد فكري يعترض كلّ الافتراضات السابقة حول قضية ظهور المحراب، ففي اعتقاده أنّ محراب جامع القيروان يُعدّ الأول ظهورا، وإذا أخذنا بهذا الرأي الأخير يكون تاريخ استعمال المحراب كعنصر معماري في المسجد بداية من سنة 50 هـ/ 670 م (2).
(1) - أحمد فكري: المسجد الجامع بالقيروان، مطبعة المعارف القاهرة 1936 ص: 56 - 57.
(2) - مرجع نفسه، ص: 59 - 60
Scanned by CamScanner