العمارة الإسلامية في بني مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الإسلامية في وادي مزاب-بالحاج معروف

الجزء ١ · صفحة ٩٦

185

الخاتمة

بعد محاولة التوغل داخل مكنونات وأسرار عمارة المساجد والمصليات الجنائزية الإباضية بمنطقة وادي مزاب ودراسة هذه المنشآت من خلال بعض النماذج المختارة منها، والتي تقدم صورة واضحة وشاملة عن العمائر المندرجة داخل هذا الإطار. لقد كانت عملية الوصول إلى مقاييس تأريخ هذه المنشآت المعمارية من أهم شواغل هذا البحث على الرغم من صعوبة المخاطرة في هذا المجال في ظل غياب كلّي للوثائق والأدلة التأريخية.

وفي هذا الصدد اعتمدنا في محاولتنا لتحديد فترة تأسيس المعالم المأخوذة كعينات في هذا البحث على بعض المؤشّرات التاريخية النسبية، مثل تقنية البناء والعناصر المعمارية، بالإضافة إلى المصادر التاريخية الإباضية الشحيحة في هذا الميدان. ولا يمكن الجزم والإدعاء أننا توصلنا

حقيقة إلى نتائج دقيقة، بل سيبقى المجال مفتوحا لقراءات أخرى في مجال هذا البحث. لقد نشأت مختلف المساجد والمصليات الجنائزية الإباضية في مزاب بسيطة في بنائها، ولم تتطوّر في أساليبها الإنشائية على مر الزمن، بل بقيت محافظة على تلك الحال من البساطة والتقشف في البناء طوال قرون من الزمن.

ويأتي على رأس هذه العمائر المسجد الذي يعدّ عند المجتمع المزابي إضافة إلى دوره الديني مقر للسلطة الروحية (حلقة العزابة) ومخزن للمؤن التمور والحبوب). لذا فقد أراد المعماري المزابي تجسيد هذه المنزلة المرموقة للمسجد لدى المجتمع المزابي تجسيدا معماريا، فاختار له موقعا إستراتيجيا يتماشى ومكانته الرفيعة في أوساط المجتمع، وانطلاقا من هذا أخذ مكانا في أعلى قمة الهضبة التي تتدرّج فوقها ومن حوالي المسجد المنشآت المدنيةة المختلفة. وهكذا أصبح المسجد يشرف على كل المنشآت الأخرى، وقد زاده رفعة وشموخا تلك المئذنة ذات الشكل الهرمي الناقص.

لم تختلف المساجد الإباضية بمزاب عموما في تصميمها عن المساجد الإسلامية المتناثرة في أرجاء العالم الإسلامي، وطبق المعماريون المزابيون طرازا معماريا موحّدا. ويتعلق الأمر هنا بطراز المساجد ذات الأعمدة والدعامات، فذلك العدد الهائل من الدعامات داخل بيوت الصلاة جعلها تندرج بطبيعة الحال ضمن هذا الطراز.

Scanned by CamScanner