آراء الشيخ البسيوي العقدية من خلال كتابه الجامع الرقيشي، محمد بن سالم بن نصير

آراء الشيخ البسيوي العقدية من خلال كتابه الجامع

الجزء ١ · صفحة ١٩

المبحث الثالث: منهج الشيخ البسيوي في عرض العقيدة:

المطلب الأول: مكانة العقيدة في مؤلف الشيخ البسيوي:

وبعد ذلك

اتسمت كتب الإباضية في القديم، أن أغلبها تجمع بين علوم الشريعة في المؤلف الواحد فأكثر آثارهم كانت في العقيدة، والفقه؛ لأن المذهب من أساسه عقدي قبل كل شيء، وتبدأ كتبهم بعلم الإلهيات والنبوات والكونيات تذكر علم الفقه وفروع الشرع من أحكام وغيره … وانتهج الشيخ البسيوي نفس النهج الذي مشى عليه المؤلفون السابقون سواء في كتابه الجامع أو المختصر، ولكن من الملفت للنظر أننا نجد الشيخ يفصل تفصيلا كبيرا في مسائل العقيدة في كتابه الجامع، فقد خصص أكثر من ثلث الكتاب في ذكر مسائل العقيدة، وقد أبدع في طريقة طرح المسائل بما يسهل عملية وصول المعلومة للقارئ المبتدأ، ويستفيد منها المتقدم في العلم، وقد عرج الشيخ البسيوي - رحمه الله - على أغلب المسائل العقدية، وفصل فيها تفصيلا غير ممل؛ لإيمانه بأهمية ذلك، وإذا نظرنا إلى جامعه وقمنا بمقارنته مع أغلب الجوامع لوجدنا أن البسيوي فاق الكثير منها في جانب العقيدة، فعمد الشيخ البسيوي على ترسيخ العقيده في قلوب الناس الذين مرت بهم فترة قاتمة كثر فيها الجهل، وعم في الناس الضعف في دينهم فكثرت فيهم الخرافات والاساطير، وعمت البدع، والشعوذات، لذا نجد في كتاب الجامع ما يغذي العقول الخاوية بالتبيان الواضح المدعم بالأدلة العقلية والنقليه للعقيدة الصافية، وذلك بتأكيده على مسألة التوحيد، والصفات الإلاهية التي تغرس في النفس المراقبة، واليقين بالله تعالى والخضوع، والانكسار الله

تعالى.

19