كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين
الجزء ١ · صفحة ٥٩(ص 30) (4).
تتضمن الصفحتان 108 و 109 من نصنا روايات تخبرنا عن فضل التابعي جابر بن زيد الأزدي الذي يعتبره الإباضيون مؤسس مذهبهم، وهي نفس الروايات التي ترد في مؤلفات إباضية عديدة والتي ذكرها الشمّاخي أيضاً، ولكن لا يوجد ما يدل على أنّه نقل هذه الروايات من كتاب ابن سلام مباشرة (5).
إن الشمّاخي وهو من اهم مؤرخي إباضية المغرب ذكر كل مراجعه بدون استثناء تقريباً. وعند نقله الروايات والأخبار عن كتاب ابن سلام ذكره كمصدر لها. يُستثنى من ذلك رسالة أبي عيسى الخراساني التي ذكرها حرفياً في موضعين من كتاب السير، ولكن الشماخي ينهي نقله عن تلك الرسالة بالكلمات نفسها التي تنتهي بها الرسالة في نصنا. ولذلك يرجّح انه قد نقلها أيضاً عن كتاب ابن سلام (6).
ومن ناحية أخرى لم ينسب الشماخي أي أخبار واردة في كتابه وناقصة في نصنا إلى ابن سلام قطعياً. فعلى أساس ما ذكرنا من استغلال الشمّاخي لمعظم أخبار ابن سلام التأريخية عن إباضية المغرب، فمن المحتمل أن يكون قد واصل نقله عن الكتاب لو كانت لديه نسخة تشتمل على نص أطول مما في نسختنا. لذلك نفترض انه لم يكن عند الشماخي نصّ يتجاوز نص مخطوطنا (7). وإن صحّ أن كتاب ابن سلام في حجمه وشكله الذي نراه اليوم كان بين يدي الشمّاخي، فإن ذلك يحملنا أن نتساءل: لماذا كان الشمّاخي يُهمل الأخبار المتعلقة بالمشرق الإسلامي وهي ترد في الثلثين الأولين من نصنا (8)؟ لعله لم
(4) أنظر ص 23 ح 2.
(5) الشمّاخي ص 70 - 73. وروى البغطوري ص 2 ما يختلف بعض الشئ عن هذه الروايات المنتشرة.
(6) الشمّاخي ص 164 وص 187 - 188.
(7) ولكن قارن قولنا ص 44.
(8) يستبعد أن مخطوطنا بعينه كان في أيدي الشمّاخي. أما في كل مقارنة سير الشمّاخي مع