أصحاب الأعراف في التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي الراشدي، ماجد بن ثاني بن علي

أصحاب الأعراف في التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الراجح في أصحاب الأعراف:

بعد أن استعرضنا كثيرا من الأقوال في أصحاب الأعراف، بدءا بالقول بأنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، وانتهاء بالقول بأنهم مؤمني، الجن، وبعد إيراد أدلة تلك الأقوال وبيان صحيحها وسقيمها عن رسول الله، و بعد عرض أقوال الصحابة التي تعطى حكم المرفوع

إن كان الصحابة وحدهم مختلفين فيما بينهم في باب بيان أسباب النزول، أما في غيره من الأبواب فلا يعطى حكم المرفوع على ما قاله غير واحد من أهل العلم، أما إن كانوا مجمعين على قول واحد فيعتبر حجة وقتئذ ولا إجماع هنا كما رأيت 185، يتضح لنا أن الراجح من القول هو ما قاله القرآن الكريم فيهم أنهم رجال يعرفون كلا بسيماهم، وأنهم ماكثون في مكان يسمى (الأعراف)، وأن مصيرهم في النهاية هو جنة الخلد التي لا موت فيها ولا نصب، وأنهم آخر سكان الجنة دخولا، لأنهم سلموا على أهل الجنة بعد دخلوهم الجنة بدلالة قول الله تعالى: ﴿لَوَيَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ (الأعراف: (46).، ثم بعد ذلك صرف صارف

*

وجوههم إلى أصحاب النار بدلالة قوله تعالى: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَرُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَبٍ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَامَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (الأعراف: 47)، فدعوا الله تعالى ألا يكونوا مع

القوم الظالمين.

أما ما قاله التابعون وغيرهم واتضح عدم موافقته لما قاله القرآن الكريم بعد التأكد من عدم صحة الأحاديث عن النبي له فلا يعول عليها أبدا، لأن المسألة مسألة غيبية وتحتاج إلى تواتر في الأحاديث.

وقد حكم المفسر الكبير ابن كثير في تفسيره على الأحاديث التي وردت في شأن أصحاب الأعراف، فقال بعد أن استعرض الأقوال: (والله أعلم بصحة هذه الأخبار المرفوعة، وقصاراها أن تكون موقوفة وفيه دلالة على ما ذكر). 186

185 أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي جواهر التفسير، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان، الطبعة الثانية: 1433هـ

????م، ج ?، ص ??.

186

إسماعيل بن عمر بن كثير، تفسير القرآن العظيم، مج2، ص 69 - 70.

الصفحة 47 من 65