القبس في علم التجويد عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

القبس في علم التجويد

اقرأ وتدبر

يقول العلامة أبو مسلم البهلاني رحمه الله:

«العربي الحاضر والبادي وابن المدر وابن الشيح والقيصوم قبل ظهور الرسالة المحمدية على صاحبها أكمل الصلوات والتسليم، وقبل نزول القرآن العظيم، كان يتقن الحروف الثمانية والعشرين مخرجاً وصفة جرياً على سليقته وفطرته اتقاناً لا يحتاج معه إلى الأخذ من معلم. ولما نزل الوحي بالفصحى كانوا يتلونه بعد إسلامهم كما أنزل، وإنما كانوا يتعلمونه، بمعنى أنه كان يأخذه صدر عن صدر، ومتحقظ عن حافظ، فكان قارئهم يؤدي ما عنده من القرآن أداء كما أنزل؛ لأن أصل إنزاله على تلك اللغة التي هي فطرتهم.

وإذا كانوا يقرؤونه كذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيهم يتلونه بحضرته، وفي خلواتهم وجلواتهم، وفي فراغهم وفي صلواتهم لم ينكر عليهم في الأداء اللساني واللسان العربي حرفاً زائغاً عن مستقره ومخرجه اطمئناناً منه إلى عربيتهم التي لم تشبها العجمة، وإنما كان يلقنهم الآية أو الآيتين أو الآيات أو السورة، يتلوها عليهم كما أنزلها الله، فيتلقونها عنه كما يسمعونها منه وقع الحافر على الحافر، لا تحوجه عربية القوم إلى تعريف مخارج الحروف وصفاتها، وتبيين الفروق بينها، ثقة منه بأن القوم قد ضبطوا لسانهم طبعاً وفطرة .. ».

نثار الجوهر ج 2، ص 338