القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩القبس في علم التجويد
209
كاملا، وذلك فى حروف الرخاوة، أو يتوسطا بين كمال الاحتباس وكمال الجري، وذلك في حروف التوسط، إذن فهذه ثلاثة أنواع: 1 - إن جرى بعد ذلك الاحتباس نفس كثير فالحرف شديد مهموس، وإن لم يجر فالحرف شديد مجهور.
2 - إن كان صوت الحرف جارياً كله مع نفس قليل فالحرف رخو مجهور، وإن كان جارياً كله مع نفس كثير فالحرف رخو مهموس.
مجهور
كله (1)
الفائدة الثالثة: لا نجد حرفين اتحدا في المخرج والصفات، وإلا كان الحرف نفسه، فإذا اتحدا في المخرج اختلفا في الصفات، وإذا اتحدا في الصفات اختلفا في المخرج، فإذا همست وجهرت وأطبقت وفتحت اختلفت أصوات الحروف التي من مخرج واحد، ولولا ذلك لما تمايزت أصوات الحروف، ولاختلط بعضها ببعض، فلولا الإطباق والاستعلاء لصارت الطاء دالاً، ولصارت الظاء ذالاً، ولصارت الصاد سينا.
الفائدة الرابعة: يحدث خلط بين (الظاء والذال) وقد يغير ذلك المعنى فمثلاً: قول الله تعالى " وما كان عطاء ربك محظوراً "، وقوله جل ذكره " إن عذاب ربك كان محذوراً (2)، فالأول من الحظر وهو المنع أو النقص، أما الثاني فمن الحذر وهو الخوف، وكذلك السين والصاد في قوله سبحانه (وأسروا النجوى)، وقوله جلا جلاله) وأصروا واستكبروا استكبارا ((3) فالأول من السر، والثاني
من الإصرار.
(1)
مرجع سابق، ص 89
(2) الآيتان من سورة الإسراء، رقم الأولى 20، ورقم الثانية 57
(3) الآية الأولى من سورة الأنبياء ورقمها 3، والثانية من سورة نوح عليه السلام ورقمها 7.