القبس في علم التجويد عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

القبس في علم التجويد لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

القبس في علم التجويد

45

اقرأ وتفقه فى ترتيل كتاب الله:

سئل سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي- بارك الله في عمره ونفع المسلمين بعلمه وعمله، وحفظه من كل سوء- عن هذه الأبيات من جوهر النظام (1):

والوقف في القرآن بعد البسملة ** في تسع سورات أتت مُفصَّلة (محمد)، (قيامة)، و (عبس (** و (سورة التطفيف) فيها أسوا و (بلدٌ)، و (ولم يكن)، (ألهاكمُ (*) حطمة)، (لهب) (2) فهاكم)

الجواب:

**

(

يستحب الوقف في القرآن الكريم في كل موضع يوهم وصل القراءة فيه غير المعنى المراد؛ بل ذهب بعض إلى لزوم الوقف، إذا كان الإيهام الحاصل من الوصل شديداً، كما في قوله تعالى (وَلَا يَحْزُنَكَ قَوْلُهُمْ) فَإِن وصله في التلاوة بقوله من بعد (إِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جميعا) (3)، توهم السامع أن هذا مقولهم الذي نفاه الله عنهم، مع أن هذا قول حق وقولهم باطل، وإنما سيق هذا ردا على قولهم الباطل. وكذلك قوله تعالى (إذا وقعَتِ الْوَاقِعَهُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ) إِذا وُصِل بقوله من بعد (خافضة رافعة) يوهم أن خافضة رافعة في سياق النفي فإذا علمت ذلك علمت وجه الوقف بعد البسملة في السور المذكورة. فإن الجار والمجرور لا بد من متعلق يتعلقان به ومتعلق (بسم الله .. ) محذوف مقدر، مقدم عند النحويين ومؤخر عند البيانيين، فإذا كان صدر السورة يصلح تعلق الجار والمجرور كالسورة المذكورة، توهم السامع من وصل القراءة تعلق (بسم الله) بصدر السورة كـ (عبس) و (تبت)، وهذا التوهم يندفع بالوقف، فلذلك استحب، والله أعلم. اهـ كلام سماحته.

(2)

(1) الأبيات من جوهر النظام للعلامة نور الدين السالمي - رحمه الله - ج 2 ص 227، طبعة مصر بتحقيق العلامة أبي إسحاق إبراهيم اطفيش. هذه السور المذكورة يمتنع وصل البسملة بها لأن فاتحة أكثرها في ذكر الويل والوعيد والعذاب فلا توصل بالرحمن الرحيم في البسملة، وكيف تجتمع الرحمة بالعذاب والنقمة، فانظر إلى فاتحة سورة محمد (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) فيها ذكر الكفار وإضلالهم، وانظر فاتحة سورة المطففين) ويل للمطففين)، وفاتحة الهمزة) ويل لكل همزة لمزة)، مفتتحان، بالويل وفاتحة المسد) تبت يدا أبي لهب وتب (مفتتحة بالتتبيب والهلاك، والبينة مفتتحة بذكر المشركين (لمْ يَكُن الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ)، وقس عليها ما شابهها، وأما ما افتتح منها بقسم فانظر هنا جواب الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري المفتي السابق للسلطنة. سورة يونس: من الآية 65

(3)