الشهادة على الشهادة
الجزء ١ · صفحة ١٠مقدمة
بِسْمَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مدخل إلى البحث
الحمد لله الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله الذي أرسله ربه شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرا، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الشهادة أحد الوسائل التي تصل بها الحقوق إلى أصحابها، وقد أمر الشارع الحكيم في القرآن الكريم بالاستشهاد؛ إذ قال سبحانه: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ (البقرة: ???)، ونهى عن كتم الشهادة لقوله تعالى: ولا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} (البقرة: ???).
وبإيصال الحقوق إلى أصحابها يتحقق مبدأ العدل الذي به قوام السماوات والأرض، فأمر الله بالحكم به إذ قال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (النساء: 58).
لكن قد يتعذر حضور الشاهد لوقوع طارئ ما، فتغيب شهادته، وتتعطل الأحكام القضائية، فيقع الحرج هنا حال تعذر حضور الشاهد، ما يؤدي إلى عدم إيصال الحقوق إلى أصحابها، فينتفي بذلك العدل.
ولرفع الحرج الواقع في ذلك وضمان سير الأحكام ظهرت الشهادة على
الشهادة والتي سوف أتطرق إليها في هذا البحث.