القراءات الثماني للقرآن الكريم الحسن بن علي بن سعيد أبو محمد

القراءات الثماني للقرآن الكريم للحسن بن علي بن سعيد العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

148

لأصحابه. وعليكم بالزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيابتان أو فرقان من طير تحاجان عن أصحابهما وعليكم بسورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة: تأويل الخبر قيل في تأويل البطلة وجهان أحدهما لا يستطيعها البطلة من الرجال فكيف الضعاف منهم يحث على الجد فى أخذها والانكماش عليها وترك الهوينا. يقال رجل بطل إذا كان شجاعا وقوم بطلة وإنما سمى الشجاع بطلا لأن جراحته تبطل لا يكترث بها ولا تكفه عن الحرب وقيل سمى بطلا لأنه يبطل حيلة خصمه والوجه الآخر هو أن البطلة إنما يعنى بها الشياطين وهو جمع باطل فكأنهم لا يستطيعونها أي لا يقدرون أن يتخطوا إلى من يتعلمها بحيلة. ولا يستطيعون أن يدسوا إلى حفاظها وحملتها مكروها. وهذا أصح الوجهين لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسرها في الخبر الأول حين قيل له وما البطلة قال: لا يستطيع أن يتعلمها ساحر والساحر شيطان لما يدعيه من مخالطة الشياطين وأصل الباطل الخبر بالكذب ثم كثر حتى قيل لكل فاسد باطل. يقال في الفعل باطل إذا كان قبيحا وفي البناء باطل بمعنى منتقض. وفي الزرع باطل بمعنى محترق وأصله الخبر يكون مخبره بخلاف ما أخبر به. وقوله غيابتان الغيابة كل شئ أظل الإنسان فوق رأسه مثل السحابة والغبرة والظل ويقال غاب القوم فوق رأس فلان بالسيف كأنهم أظلوه به فأما الفرق فقد قال صاحب الإصلاح هو القطيع العظيم من الغنم. قلت وهو في الطير مستعار 3 وإنما ذكر الطير ها هنا مع الغمام لأنها إذا اجتمعت وانضم بعضها إلى بعض ثم 149

طارت جملة واحدة فى الهواء أظلت كما تظل الغمام

-354