القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

تمهيد: موقف إبراهيم أبو اليقظان من السياسة

إن المتتبع لمقالات أبي اليقظان الصحفية سواء تلك الممضية باسمه أو بأحد أسمائه المستعارة أو التي هي من دون إمضاء يستخلص موقفه من السياسة رغم كرهه لها، فقد غاص في أعماقها وعالج قضايا سياسية في غاية من الخطورة آنذاك، فقد حلل وعلل وناقش وأردف الحلول لها، ورغم هذه الحقيقة الموجودة في صحفه إلا أننا نجده يصرّح في العدد 06 من جريدة البستان عن كرهه للسياسة وعدم الخوض في غمارها لما تشكله له من متاعب كالسجن والمراقبة، والاستجوابات المتكررة، وربما يكون موقفه بغرض صرف أنظار الحكام الفرنسيين، وعدم إعلانه الخوض في السياسة جهرة، متبعا للوصول إلى ذلك طريق الإصلاح، فهو يعلن أنه غير قادر على التلفظ بها والخوف منها السياسة- وفي إطار تهكمي يقول أن القانون يعاقب عليها، في إشارة إلى الاضطهاد السياسي الذي فرضته إدارة الاحتلال الفرنسي على الجزائريين، أو على زعماء الحركة الوطنية وتشكيلاتها المختلفة، إذ وصلت حدود العقوبة على امتهان السياسة إلى حد النفي خارج الوطن. ووجه أبو اليقظان نداء إلى العالم أجمع في شبه تهكم ورمز وهما من خصائص أسلوبه الصحفي - بعدم محاسبته ومعاقبته إن هو تلفظ بلفظ السياسة، ويبدو أن في هذا إيحاء وشد انتباه إلى التعسف الفرنسي المطبق في، الجزائر، وكأنه أراد لفت انتباه شعوب العالم إلى التنديد بالتضييق السياسي الفرنسي إذ قال: "أوجه رجائي وعظيم أملي إلى الملوك والأمراء ورؤساء الجمهوريات والوزارات والدكتاتوريات ورؤساء الإدارات وموظفيها والقضاة والباشوات والشرطيين ومقدمي

الحارات

والعسس في أن يمنوا عليّا بالعفو إذا أنا أزللت بقلمي أو لساني فنطقت بلفظ السياسة"2. رغم تصريح أبي اليقظان بنبذه للسياسة إلا أنه قد خاض فيها إلى أبعد الحدود، وعالج القضايا الوطنية الجزائرية السياسية بنوع من الاحترافية والمهنية الصحفية في إطار المناصرة، مقدما مفهومه

1 - كان موقف أبي اليقظان معاديا للسياسة ظاهريا فيما يشبه موقف محمد عبده الذي لعنها، وهذا ما أعابه عليه محمد قنانش واعتبره تخلي عن أرقى فن من الفنون. للمزيد ينظر: محمد قنانش: المواقف السياسية بينالإصلاح والوطنية في فجر النهضة الحديثة، ش، و، ن، ت، الجزائر، د ط، د ت، ص 58.

2 - أديب و .... "أعوذ بالله من السياسة "، جريدة البستان، العدد 06 السابق، ص 2، ع 2.

96