القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
إلى تحسين أوضاعهم، كما أعابوا عليه استقباله من قبل الجماهير المسلمة المرحبة به، وراحت صحفهم تتحامل عليه، وعلى كل ما هو عربي "وهكذا" لا يزالون يكتبون لتلويث شرف رجل لأنه يحب العدالة والمساواة … " 1.
في الوقت نفسه وجهت جريدة وادي ميزاب دعوة إلى الجزائريين من أجل اغتنام فرصة قدوم فيوليت Viollette، وتسهيلاته الممنوحة من أجل تشكيل حزب سياسي، والاعتماد على النفس
هي
إلا من
بغية الحصول على المطالب في هذه الفترة، وهناك من ذهب إلى أن شخصية فيوليت ما بين الشخصيات الاستعمارية الأخرى التي نادت بضرورة مصادقة دولتهم مسلمي مستعمراتها، وإعطائهم حقوقهم بغرض التقليل من الثورات ضدهم وهي الفكرة التي راح أبو اليقظان يساندها، ويندد بتلك الشخصيات الداعية إلى فرض الجبروت والعسف الاستعماري في المستعمرات، واستشهد أبو اليقظان بما كتبه الفرنسيون ذاتهم مثل الكاتب "أوجين جونك" في كتابه "استعباد الإسلام" الذي قال فيه بأن الأغلبية التي يتشكل منها الرعايا الفرنسيين ليست اليهود ولا الأوربيين، وإنما هم المسلمون و صرح بما يلي: "ولتتذكر دائما وأبدا تلك القوة الهائلة التي أمدنا بها المسلمون في الحرب ولنجازهم بالإحسان ونلجم أفواه الوشاة الناكرين للجميل
211
وجه الكاتب دعوة إلى بلاده بالرجوع إلى سياستها القديمة في المستعمرات والقائمة على الليونة والصدق وعقد الروابط الودية بين الحكومة الفرنسية والمستعمرات وكل هذه السياسة التي وجب على فرنسا إتباعها بعد الحرب الأولى كانت جريدة وادي ميزاب ترى فيها بأنها موجودة ومتوفرة في شخصية فيوليت Viollette و لقد تتبعت كل التنقلات والمحطات التي قام بها عبر ربوع الوطن، ناقلة كل ما يدور حوله أو يقوم به، ومثال ذلك خطابه الذي ألقاه في حفلة تكريم أحد ساسة الاستعمار وهو الوزير "تمسون Thomson أين أراد إبراز مناقب الرجل، وإظهاره على أنه يخدم الجمهورية الفرنسية والجزائر معا، والظاهر أن هذه الشخصية توافق توجه فيوليت Viollette دوما الحاكم باتحاد الشعبين الجزائري والفرنسي وهذه هي فكرة الإدماج بعينها والتي كان أبو اليقظان دوما رافضا لهاوعند
الفرقد: "صديق الجزائريين والمعمرين، وادي ميزاب، العدد 15.
2 - المصدر نفسه.
178