القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٨٧الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
العمومية، وأن ذكاؤه الحاد واستقامة طبعه وصراحة مواقفه ستجعل الجزائريين يقدرون مزاياه حق قدرها ".
بالمقابل أورد أبو اليقظان رأيا مغايرا للرأي السابق حول شخصية بورد قائلا Bordes: " … إننا نرى أن والي الجزائر لابد أن يكون فوق الرجال، وفوق الأحزاب، ومازلنا نكرر بأن ذلك افتراض لا نقبل به لأننا لا نعرف ماضي. م. بورد تمام المعرفة " 2.
في السياقنفسه هللت جريدة "لونيون " 3 Tunion وأوردت ما نصه: "هذا دليل على أن حكومة
الجمهورية تريد أن
الأهالي ومنصفا لهم
يسود السلام والوفاق على الجزائر … إن م. بورد كان دائما حسن السيرة مع
40
أما جريدة "لابريس ليبر" la Presse libre الأكثر قراءة، فقد بدت متخوفة من الضغوطات التي سوف يتعرض لها بورد Bordes إذ صرحت بالقول أيضا: "إن".م. بورد في رأينا رجل فاضل، وقد كانت علاقتنا به يوم كان والي مقاطعة على أحسن ما يكون، ولكننا مازلنا مقتنعين بأن لدير وكس مناكيرا عليه، فربما لا يستطيع أن يرفض له مطلبا 5.
من كل هذه المواقف نخلص إلى أن الصحافة الفرنسية التي نقل عنها أبو اليقظان مواقفها تجاه تعيين "بورد" Bordes كوالي عام على الجزائر كانت تصب في تبييض صورته، وعدم كسب عدائه، وكان إيراد هذه المواقف من أبي اليقظان لترك الجزائري يصدر حكمه بنفسه على الوالي العام الجديد، وطبعا هذا لا يتأتى إلا بالممارسات الميدانية وبالمقارنة بين أصداء تعيين موريس فيوليت Maurice Viollette في منصب الحاكم العام للجزائر وتعيين بيار بورد PierreBordes فإننا نلمس ذلك التخوف من الرجل الثاني، بينما فيوليت Viollette فقد تطرقت جريدة وادي ميزاب إلى رحيله ناقلة وصيته لخلفه عن الجزائر، وذلك بالاعتماد على مقال نشرته جريدة لابريس ليبر la Presse
1 - دون إمضاء: " أنباء ميزاب"، وادي ميزاب، العدد 58 السابق، ص 2.
2 - المصدر نفسه.
3
صحيفة فرنسية جمهورية ناطقة باسم "الاتحاد الفرنسي الإسلامي" تدعو في مواقفها إلى تحقيق الإدماج.
4
5
وادي ميزاب، العدد 85 السابق.
المصدر نفسه.
180