القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٩٠الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
كلها وعود غرضها الاستمالة لهؤلاء، والتي تعتبر صعبة المنال إذا ما عدنا إلى طبيعة المجتمع وتكوينه الديني والوطني.
الميزابي
ولربط تواصله الدائم مع الجالية الميزابية أعلمهم أنه على استعداد لمقابلتهم دون أخذ المواعيد يوم كل جمعة من الساعة 8 صباحا إلى 11 صباحا، وكموقف من أبي اليقظان إعلانه مساندته للوفد، شاكرا بورد على اهتمامه بالتجارة الميزابية، وترقيتها ملفتا انتباهه إلى الاهتمام المتواصل بالقضايا
هذا القطرية، ومن يبدو لنا أن الوفد وجريدة وادي ميزاب اغتنمت الفرصة للحصول على بعض المطالب دون اللجوء إلى حرارة الأسلوب المعهودة عن أبي اليقظان والتي تحتد إذا احتد الموقف، ولهذا فقد راهنت الحكومة الفرنسية كثيرا على منطقة وادي ميزاب وتجارتها معتبرة إياها منطقة تدخل في نطاق إدارتها مربوطة معها بمعاهدات منذ سنة 1853، لذلك كانت المنطقة قبلة لزيارات متعددة من حين لآخر، متناسين في ذلك أوضاع هاته البلاد المحرجة والتي يميزها الفقر والقحط والجفاف، وزد على ذلك نشاط المبشرين بها، إضافة إلى طبيعة المجتمع الميزابي الحافظ للقرآن الكريم والمناصر للوحدة الوطنية.
ومن الزيارات التي برمجت إلى المنطقة تلك التي قام بها الوالي العام "بيار بورد" PierreBordes شهر مارس 1928 أين استعرض فيها العلاقات الميزابية الفرنسية، منوها بسلطة فرنسا على وادي ميزاب عارضا مساعداته وخدماته المفروضة في أجواء احتفالية مميزة، قال عنها بورد أن أصداء البارود فيها تصل حتى إلى باريس عابرة البحر المتوسط، وقد يكون هذا ذا مغزى بأنه ربط لوادي ميزاب بالوطن الأم فرنسا كما يعتقد الحكام العامون وباقي الاستعمار، ولقد شملت زيارة بورد Bordes المناطق الآتية: تيلغمت، بريان غرداية، أين تمكن ممثلوا البلاد أن يقدموا "لجناب الوالي عريضة مذيلة بإمضاءات السكان على يد رئيس الإدارة وقد ضمنوها مطالبهم الهامة وأهمها إعفاؤهم
1"
من التجنيد الإجباري الظاهر أن الوالي العام بورد Bordes قد باشر فيما بعد دراسة مطالب السكان دون التطرق إلى
قانون الخدمة العسكرية الإجبارية، ولا الحديث عنه حتى في باقي المناسبات الأخرى، مما
1 - دون إمضاء: "جناب الوالي العام بوادي ميزاب، وادي ميزاب، العدد 81 السابق، ص 1.
يوحي
بأن
183