القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر

البعثة، وبالتالي لا يمكنها الوقوف على الوضع الحقيقي للجزائر، وقد يكون هذا النصح من أبي اليقظان بأن يقف أعضاء البعثة على نتائج سياسة بلدهم في الجزائر.

وبما أن اللجنة البرلمانية تدرك تماماً دور رجال الحركة الإصلاحية وقوة تأثيرهم في المجتمع، لذلك سعت إلى التقرب منهم والاحتكاك بهم، إذ حضر أعضاؤها درساً للطيب العقبي أقيم بنادي الترقي بالجزائر العاصمة يوم الجمعة 1937/ 04/16 مساءاً، إلى جانب حضور بعض أعضاء المجلس الإداري لجمعية العلماء "منهم الرئيس الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ العربي التبسي والشيخ مبارك الميلي، فزادوا الاجتماع روعة وتحول من اجتماع لسماع درس من دروس الشيخ التي يلقيها عادة إلى اجتماع سياسي له خطره العظيم

1

ما أوردته جريدة الأمة فإن رئيس اللجنة هو من طلب الحضور إلى نادي الترقي، وعند

الموعد رحب العقبي بالحضور وحياهم باسم جمعية العلماء، في حين كان مترجم اللقاء هو الأستاذ ابن حورة، ومن الشخصيات التي أخذت الكلمة في هذا اللقاء كان السيد "سيل ميلي" Sil mili وهو خطيب نصراني تكلم عن الروابط الاقتصادية والثقافية التي تربط الجزائر بفرنسا، ودعا إلى وجوب إعطاء الأهالي كامل الحقوق مع ضرورة توسيع مشروع فيوليت Villette، ومن خلال مداخلات أعضاء اللجنة في نادي الترقي، والتي لم تحقق رضا وتطلعات العلماء فإننا نجدها في مضمونها تدعو إلى التكامل بين الجزائر وفرنسا، وهذا ما يدعم فكرة الإدماج التي يستنكرها أبو اليقظان وحذر منها

منذ انعقاد المؤتمر الإسلامي شهر جوان،1936، ولما أتيحت الكلمة للشيخ عبد الحميد بن باديس ألقى خطاباً قالت عنه جريدة الأمة أنه كان مختصراً ومن أورع خطبه وأبلغها وقد ترجمه الأستاذ العمودي، ومن وصف أبي اليقظان لخطبة ابن باديس نخلص أن الرجلين يتفقان تماماً في كيفية الدفاع

2

1 - أبو اليقظان: "اللجنة البرلمانية في نادي الترقى"، جريدة الأمة، العدد 118، 20 أفريل 1937، ص 1.

_2

دعا الشيخ عبد الحميد بين باديس إلى الوقوف بجانب اللجنة البرلمانية الفرنسية وتقديم المطالب لها، رغم مماطلة الإدارة الفرنسية. ينظر:

Charles Robert Agéron: L'Algérie Algérienne de Napoléon 3 à deGaulle، Imprimerie tardy، Paris، 1980، P 154.

203