القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

الفصل الأول

القضايا الاقتصادية

على غرار ما فعله نواب غرداية وهي العرائض والمطالب التي لم تلق استجابة، وهنا صرح أبو اليقظان قائلا: "اشتدت الأزمة وكسدت التجارة وفسدت الفلاحة ضوعفت الغرائم، وعلى المعاش وقلت الأرباح وكثر الإفلاس … وفي آخر كل عام يتفاءل الناس بإقبال عام جديد تنفرج فيه الأزمة وتحل المشكلات … بل لا نشاهد إلا تراكم "الويلات"

2

1"

ويظهر لنا أن فكرة أبا اليقظان في كيفية تجاوز تأثيرات الأزمة الاقتصادية هو ضبط عملية الاستهلاك في جميع نواحي الحياة ما يعرف في عصرنا اليوم بسياسة التقشف، كما توجه بالنصح للعامة للتخلص من الأزمة الاقتصادية إذ قال: " … فإذا لم يكن في طوقكم غزالتها فلا أقل من السعي في تخفيفها بوضع حد لأنواع الإسراف والبدع وإقناع الأفراد والجماعات بوجوب الاقتصاد قدر الإمكان في المأكل والملبس والمسكن والمأدب والمأتم وما إلى ذلك"2.

ومما تقدم نلاحظ أن أبا اليقظان قد تتبع مسألة الأزمة الاقتصادية العالمية 1930 في الجزائر

من حيث أسبابها، وتداعياتها وطرق علاجها.

المبحث السابع: تأسيس البنوك

1 - الدعوة إلى تأسيس بنك أهلي:

مطابقة

اهتمت صحف أبي اليقظان بقضية إنشاء البنوك، ودعت لذلك لما لها من مساعدة للسكان في تسهيل أمورهم الزراعية والصناعية والتجارية، وبصفة عامة المساعدة على النهوض بالقطاع الاقتصادي عن طريق تكوين رأس مال أهلي محلي، على غرار باقي الشعوب الأخرى مع المعايير الإسلامية في ذلك، وقد تكون دعوة تأسيس البنوك على النمط الإسلامي التي دعا إليها أبو اليقظان قد جاءت بعد استفحال نشاط المصارف الأخرى الموجودة بالجزائر، وزيادة معها المعاملات الربوية والتضييق على الأهالي بالديون التي تصبح في ذممهم، ففي حالة تكوين بنك أهلي (مصرف) فإن القطاعات الاقتصادية المختلفة سوف تمسها تطورات ولعل أهمها التحرر من القيود الاستعمارية

1 - دون إمضاء: "خلص واشتكي"، البستان، العدد 04 السابق، ص 2. دون إمضاء: " أنظر المقدمين، البستان، العدد 09 السابق،، ص 1. يتقاسم أبو اليقظان الفكرة حول تأسيس البنوك مع المفكر "ألبوني" في جريدة "المنبر الأهلي الجزائري" والأمر نفسه حث عليه "لفونارد" الكاتب العام للجمعية الفرنسية العربية بباريس الذي شجع أصدقاءه على تأسيس بنك في الجزائر.

281