الإباضية في الحجاز
الجزء ١ · صفحة ٤٧الإباضية في الحجاز
ثمانية أسهم فرضها الله عز وجل في كتابه على القوي والضعيف، فجاء تاسع ليس له منها ولا سهم. واحد، فأخذها جميعها لنفسه مكابرا محاربا لربه يا أهل المدينة بلغني أنكم تنتقصون أصحابي، قلتم: شباب أحداث واعراب جفاه ويلكم يا أهل المدينة وهل كان أصحاب رسول الله ص الا شبابا احداثا! شباب والله مكتهلون في شبابهم، غضية عن الشر أعينهم ثقيلة عن الباطل أقدامهم، قد باعوا الله عز وجل أنفسا تموت بأنفس لا تموت قد خالطوا كلالهم بكلالهم وقيام ليلهم بصيام نهارهم، منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مروا بايه خوف شهقوا خوفا من النار، وإذا مروا بأية شوق شهقوا شوقا إلى الجنة، فلما نظروا الى السيوف قد انتضيت والرماح قد شرعت وإلى السهام قد فوقت، وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت، استخفوا وعيد الكتيبة لوعيد الله عز وجل، ولم يستخفوا وعيد الله لوعيد الكتيبة، فطوبى لهم وحسن مآب فكم من عين في منقار طائر طالما فاضت في جوف الليل من خوف الله عز وجل! وكم من يد زالت عن مفصلها طالما اعتمد بها صاحبها في سجوده الله، وكم من خد عتيق وجبين رقيق فلق بعمد الحديد.
رحمه الله على تلك الأبدان، وادخل أرواحها الجنان أقول قولي هذا وأستغفر الله من تقصيرنا، وَمَا تَوْفِيقِي إلا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أَنيب.
? تاريخ الرسل والملوك، محمد بن جرير بن يزيد الطبري (ت ???هـ)، حقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار
التراث – بيروت، ط ? ج ? ص ?95-???