الإباضية في الحجاز
الجزء ١ · صفحة ٤٩الإباضية في الحجاز
الجواب:
قد نظرنا في الجامعة الإسلامية فإذا فيها كشف الغطاء من حقيقة الواقع فلله ذلك الفكر المبدئ لتلك
الحقائق.
السبب
نعم نوافق على ان منشأ التشتت هو اختلاف المذاهب وتشعب الآراء هو السبب الأعظم في افتراق الأمة كما اقتضاه نظرك الواسع في بيان الجامعة الإسلامية وللتفرق أسباب أخرى منها التحاسد والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة ومنها طلب الرئاسة والاستبداد بالأمر، وهذا هو الذي نشأ عنه افتراق الصحابة في أول الأمر في أيام علي ومعاوية؛ ثم نشأ عنه الاختلاف في المذاهب، الأمة وجمع بعد تشعب الخلاف ممكن عقلا مستحيل عادة، وإذا أراد الله أمراً كان ((لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) والساعي في الجمع مصلح لا محالة وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية ويحثهم على التسمي بالإسلام فإن الدين عند الله الإسلام فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه ويكون الحق أولاً عند آحاد من الرجال ثم يظهر شيئاً فشيئاً فيصير الناس إخوانا ومن ضل فإنما يضل على نفسه ولو استجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع في الناس قبوله وكفيتم مؤنة المغرم وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسر والمغرم ثقيل، وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي ومتردد الملائكة ومقصد الخاص والعام حرم الله الآمن لأنه مرجع الكل، وليس لنا مذهب إلا الإسلام فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً ونرد الباطل على من جاء به، وإن كان حبيباً، ونعرف الرجال بالحق فالكبير معنا من وافقه، والصغير من خالفه لم يشرع لنا ابن أباض مذهباً وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق. أما الدين فهو عندنا لم يتغير ولله الحمد.