القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

المبحث الأول:

موضوعات القضية الفلسطينية

المبحث الأول: موضوعات القضية الفلسطينية في ديوان مآسي وأين الآسي؟.

1 مدخل العتبات النصية للمدونة.

1.1/ عتبات خارجية

1.1.1/ عتبة العنوان:

العنوان هو بمثابة المفتاح للولوج إلى عالم دلائل قصائد الديوان وفي تعريفه: «هو عبارة عن كتلة مطبوعة على صفحة العنوان الحاملة لمصاحبات أخرى مثل اسم الكاتب أو دار

(1)

النشر … » والشاعر أبو الحسن وسم الديوان بالعنوان: "ديوان مآسي وأين الآسي؟ " ليدلي على جميع قصائد الديوان هيمنة المعنى الذي يريد إبلاغه وعند الوقوف على دلالة العنوان؛ فكلمة "مآسي" أوردها على صيغة الجمع للفظ "مأساة" لتوحي للقارئ بأن القصائد تحمل معاني الأحزان والمعاناة والمهالك، وكل ما من شأنه أن يبث في النفس الضيق والشجن والهم. ومن حيث البنية الصرفية للكلمة "مآسي" فهي اسم منقوص وحقه عند التنوين حذف آخره حال التنوين والتنكير فالصواب "مآس"، وأما كلمة "الآسي" فهي معرفة لا لكون الانسان جبل على مواساة غيره في الشدة والضائقة ولكن يريد الشاعر أن يوجّه رسالة مشفّرة مفادها؛ هل من آس حقيقي لصاحب القضية - وهو الشعب الفلسطيني، كما قد يكون المقصود الشاعر نفسه؛ فهل ممن يفرج كربته ويزيح عنه همومه؟! - يبذل له ما يعزّ عليه من نفس ونفيس، ويشاركه أحزانه ويقتسم معه ما به من هموم وقد لمح لهذا من خلال الاستفهام" أين الآسي؟ " ودلالة هذا الاستفهام قلق الشاعر على غياب وانعدام الشعور الإنساني تجاه الشعب الفلسطيني؛ إنْ مِن العرب غياب الحس المأساوي لديهم لما يجري وما يحاك لهم وهم مغيبون، أو تجاهل الرأي العالمي للمجازر الدموية التي يرتكبها الصهاينة، وتعتيمها حتى لا تخرج من نطاقها الإقليمي على العمد والقصد فكأنه يقول: لا ناهي ولا منتهي من الطرفين هذه المأساة. أما من حيث وظيفة العنوان فقد اتخذ الوظيفة الوصفية، ويسميها جرار جنيت (Gerard Genette)، (و: 1930/ت: 2018 م) الوظيفة الإيحائية (connotation) لأن

هي

(1) جيرار جينيت، عتبات جيرار جينيت من النص إلى المناص»، تر/عبد الحق بلعابد، دار العلوم العربية ناشرون، بيروت، لبنان، ط 1، 2008 م، ص: 67.

- 24 -