القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٦مقدمة
مقدمة:
بسم
الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام الدائمان على النبيء المرتضى، الداعي أصحابه إلى الحق المبين كالشمس، وضُحاها، ثُمَّ الرّضى على آله الطاهرين المتبعين له بإخلاص إلى يوم يبعثون كالقمر إذا تلاها، وبعد:
عرف الأدب العربي الجزائري ما بعد الحكم العثماني وإبَّان الاحتلال الفرنسي حالةً من الركود، ثم الانبعاث من جديد لاحتكاكه بالحركات الأدبية بالمشرق، فبفضله استعاد نشاطه من جديد ليواكب ويوائم الحياة الحاضرة طبقا لما يمليه الواقع العربي؛ إذ أنَّ الأدب مرآة عاكسة لواقع الشعوب، والشاعر ابن بيئته يعيش آلام مجتمعه وأماله وما يتطلع إليه، فهو ليس كغيره من الناس، يستشرف المستقبل، ويعالج قضايا أمته ويتطلع إلى مستقبلها.
والشاعر أبو الحسن علي بن صالح (و: 1906 م / ت: 1988 م) من القامات المغمورة في الأدب الجزائري، حاول مع اضطهاد المستعمر أن يناصر القضيَّة الفلسطينية ويتبنى مشروع الثورة ضد الاحتلال عموما في الأقطار العربية، وخصوصا في فلسطين وما أدراك ما فلسطين وبيت المقدس الشريف، ولاهتمامه وحرصه الشديد بإحقاق الحق الفلسطيني أفرد ديوانا خاصا للقضية وسمه بـ"مآسي وأين الآسي؟ جمع القصائد المنظومة في شأنها مع بعض الموضوعات التي تخدم وطنه في قصائد معدودة.
ومما كان لنا حافزا موضوعيًّا إعجابنا بما كتبه الشعراء الأفذاذ في قضية فلسطين، ضمن الموضوعات التي يتطرق لها الأدب المغاربي عموما وبخاصة ما دونه الشاعر مفدي زكريا شاعر النضال والحرية في القضية مستبصرا للعرب دربهم في النضال ولكون القضيَّة معاصرة جديرةً بالدراسة من مضانّ الأدب وما تدلي به أسفار تاريخ المشرق الأوسط من حقائق الأزمات والنكسات التي مرت عليها جميع الشعوب العربية بوجه عام، وذاتيا رغبتنا وفضولنا في معرفة ما سطرته أنامل الشاعر أبو الحسن علي من أشعار، وجديته في معالجة قضايا الأمة العربية ككل، والقضية الفلسطينية من أهمها، والتي هي عالقة بحبال النضال والتحدي. وبعد اطلاعنا على ديوان الشاعر "مآسي" وأين "الآسي؟ تشوَّقنا من عنوانه إلى فهم مراد الشاعر من الديوان وانطلاقا من قصائده التي عالج فيها القضية تحددت معالم دراستنا البحثية، فكانت طبيعة القصائد ذات فنيات وجماليات تستدعي الدراسة الأسلوبية لتكشف ببنياتها
ن أن