الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي: حياته وآثاره العلمية (ت 1433هـ/2012م) النوفلي، سيف بن سالم بن سعيد

الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي

الجزء ١ · صفحة ٧

الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي حياته وآثاره العلمية

مقدمة

الحمد لله الذي شرّف العلم والعلماء، وفضلهم على سائر الخلق، القائل في كتابه العظيم

موضحاً مكانة العلماء و أَمَنْ هُوَ قانت آناء الليل سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ

هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَاب الراي: 29

وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيد الأولين والآخرين وإمام أهل العلم العاملين المخلصين، سيدنا ونبينا محمد بن عبدالله الصادق الوعد الأمين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغُر الميامين، الذين كانوا نجوم الأرض في العلم والدين، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فإنّ الحديث عن سيرة أعلام هذه الأمة لهو أمر من شأنه أن يبعث الهمم الخائرة، ويوقد العزائم الهامدة، ويقذف في القلب نوراً يُضيء لصاحبه السبيل التي سلكها هؤلاء العلماء الأبطال، فيظل يتتبع سيرهم، ويستمتع ببطولاتهم، وينظر في مواقفهم وهمهم فهم مشعل الهداية في هذا الوجود، ومنار الحق لهذا الدين.

وبلدنا عمان على مر العصور، كان لها النصيب الوافر من هؤلاء العلماء الربانيين، الذين قادوا سفينة العلم، وتحلّقت حولهم جحافل طلبة العلم، ومن هؤلاء العلماء الأقطاب، شيخنا العلامة القاضي سيف بن محمد الفارسي - رحمه الله – الذي كان له الدور الكبير في نشر العلم وإحياء التراث، فكان من الواجب علينا تجاه هذا العلم أن نحيي سيرته، ونحتفي بمكانته، ونعرف بشخصيته، ونظهر مآثره العلمية الجليلة، وأن نكون قدَّمنا شيء ولو يسيرا من حقه علينا، وإن كنا عاجزين عن الوفاء بحقوق هؤلاء العلماء، و لكن نقول ما لا يحصل جُلَّه لا يُترك كُلَّه.

ولما كان بحث التخرج من المتطلبات الدراسية للتخرج من كلية العلوم الشرعية، سرع عان ما تولدت لدي فكرة الكتابة في الجانب التأريخي عن مثل هذه الشخصيات البارزة، فاخترت بحثي