القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ١٨٧المدينة أصبحت الأسرة بحاجة إلى التقليل من حجمها، وكما يبدو في الجدول فإن أكثر من نصف عينتنا أي ما نسبته 53.9 عائلتهن من الشكل النووي، وهذا مؤشر حديث على ظاهرة الاستقلال الأسري في فترة
مبكرة، كما أن تقاص
16
العائلة نتيجة لاستقلال الفرد هو
ما يؤدي بالتبع إلى تقلص في العلاقات العائلية
والتي ستؤدي حتما إلى ظهور نمط الحياة الأسرية الضيقة وتبنى هذه الأسر الأنماط حياتية جديدة على حساب
الأنماط التقليدية.
بالمقابل فإن %40.1% من العينة يحتفظن بالنمط التقليدي للعائلة، وهي وإن كانت تقل عن النسبة السابقة إلا أنها مؤشر على بقاء واستمرار الشكل التقليادي للعائلة، وكذا مجال لاستمرارية الوظيفة التنشيئية للتقاليد المحلية والقيم الاجتماعية، إضافة إلى كونها مجالا للحماية الاقتصادية، مقابل نمط آخر من العائلة بدأ يتشكل، ونتجت عنه ممارسات اجتماعية تتميز بالميل إلى الاستقلال الشخصي والتسيير الذاتي للعائلة بعيدا عن السلطة الأبوية، فإذا كان الفضاء التقليدي الذي تنشأت فيه المرأة وتعيش فيه هو العائلة الممتدة فإن الأسرة النووية تمثل إحدى الفضاءات الحديثة الذي تعرفها المرأة في سن مبكر.
إن اكتساب الأسرة الطابع النووي الحديث، يعتبر في مختلف المجتمعات من الحالات الطبيعية التي يمر بها المجتمع، تبعا لظروف فرضتها التغيرات التي يعيشها، لكن السؤال الجدير بالطرح هنا: ما هو نوع الأسرة المزابية الحالية؟ هل يمكن أن نعدّها أسرة نووية بالفعل! مادامت تتمتع بالاستقلالية الأسرية، تتبنى أساليب الحياة العصرية، والتي قد تكون في كثير من الأحيان مغايرة تماما لأساليب الحياة التقليدية، كيف يمكن تحديدها في الحاضر مادام لا يمكن تصنيفها ضمن الأسر النووية، ولا ضمن الأسرة الممتدة التقليدية مادام أنها لا تكمن فيها صفات وخصائص الأسرة والعائلة التقليدية "الممتدة".
فلو نلاحظ الأسر النووية الحالية سنجد أنها بالرغم من استقلالها المادي عن العائلة الأم بمسكن خاص إلا أن علاقتها بها جد وطيدة في أغلب المناسبات فبالرغم من استقلال الأسرة من الناحية النظرية فإنها في الواقع مرتبطة ببنيتها الاجتماعية العائلية وترجع إليها باستمرار.
و عليه فإن هذه التغيرات الحادثة على البنية العائلية لا يظهر أنها تمس التضامن الاجتماعي للعائلة الكبيرة، فدائما الأسرة الصغيرة تفضّل أن تقيم مناسبات زواج أبنائها أو غيرها من المناسبات في منزل العائلة
الكبيرة.
168
Scanned by CamScanner