القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ٦٧القيم
كما يمكن هنا أن نضيف إلى طيبولوجي كلاكهون أحد الأبعاد التصنيفية، لما له من علاقة مع التي سنستخدمها في دراستنا، وهو البعد الذي اقترحه نيلسون الذي صنّف القيم في ضوء ارتباطها بالتمط
البنائي للمجتمع)، إلى فئتين قيم تقليدية، وقيم عقلانية، وهو ما فعله أيضًا روبرت ردفيلد (Robert Redfield) ، الذي صنّف القيم على أساس نوع المجتمع إلى قيم خاصة بالمجتمع الشعبي القديم الذي تسوده القيم التقليدية المحافظة، وقيم خاصة بالمجتمع الحضري الذي تسوده قيم العصرية الحديثة، لذلك حين انتقل المجتمع الزراعي الأوروبي إلى مرحلة المجتمع الصناعي هبطت قيم وصعدت قيم أخرى هبطت قيمة الوقت الساكن الذي يتفق مع نمط الإنتاج الزراعي وصعدت قيمة الوقت المتحرك الديناميكي، أو بعبارة أخري تغير مفهوم الزمن. كما هبطت قيمة الاعتماد علي الأسرة الممتدة وصعدت قيمة الفردية. باعتبار أن الفرد أصبح هو محور المجتمع، ومن ناحية أخري هبطت قيم التواكلية وصعدت قيم التخطيط والعقلانية والنظرة المستقبلية، وعلى هذا الأساس نجد الثنائيات قيم بدوية قيم حضرية، قيم تقليدية/ قيم حداثية.
بعد عرضنا لهذه الأبعاد الرئيسية، من خلال التصنيف الذي اقترحه كلايد كلاكهون (Clyde Kluckhohn) في نظرية "الاتجاهات القيمية"، يمكن القول أن هذه مجرد محاولة تصنيفية تضاف إلى تصنيفات تختلف باختلاف البراديجمات التي تقوم عليها، وهذا يعود إلى صعوبة الإحاطة والالمام بجميع القيم في تصنيف واحد أو تعريف واحد، ويشهد بذلك دايفيد إيبرلي (David Aberle) بقوله: "إننا مهما قصدنا بكلمة
قيمة، فإن ميدان القيم على ما يبدو عصي على الالمام به كل الإلمام والإحاطة به من جميع أطرافه
2،
عبد اللطيف محمد خليفة، ارتقاء القيم، سلسلة عالم المعرفة، العدد 160 يناير 1978، ص 34.
فوزية دياب، مرجع سابق، ص 98.
57
1
Scanned by CamScanner