القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ٧ضمنها
ملخص الدراسة
تنطلق هذه الدراسة من ضرورة قراءة دينامية واقع المجتمع النسوي في مزاب، حيث تقارب الفضاءات المخصصة للمرأة، والتي أصبحت في الوقت الحالي أكثر امتدادا واتساعا بحيث تمثل الممارسات التي تحدث شكلا جديدا لأنماط حياتها، ضمن بيئة فيزيقية مختلفة عن الفضاء الاجتماعي التقليدي المنحصر ضمن المحيط المحدد بالبيت، هذا الأخير الذي يعدّ محالا خاصا بالمرأة حيث تجد فيه حريتها في عيش حياتها بالنمط الذي اعتادت ونشأت عليه، هذا التحديد المجالي الذي ساهم في التمسك أكثر بقيمها التقليدية، بالمقابل فإنّه مع ازدياد ولوج النساء إلى الفضاءات الحديثة وارتفاع نسبة اندماجهن فيها، بدأت تظهر وتتشكل ممارسات وقيم جديدة، نتيجة لرغبهن في تحقيق أهدافهنّ الشخصية عبر هذه الفضاءات أثناء مسارهن نحو ذلك يتعرضن لعراقيل وعقبات تحول دون اندماجهنّ الكلي في هذه الفضاءات، ومع ذلك فإنّ هذه العراقيل يتم تجاوزها، نتيجة قيامهن بتفاوضات مستمرة مع قيمهن التقليدية. هذه المفاوضات لا تنتهك هذه القيم وإنما تعمل على إثرائها والموازنة بينها وبين الأهداف الشخصية، لشرعنة ممارساتهن.
إذن فالدراسة تقدم عدد من الإجابات على سؤال مركزي في هذا السياق، بحيث يمكن صياغته على الشكل التالي: إلى أي مدى تساهم الفضاءات الاجتماعية الحديثة في إعادة تشكل قيمي هوياتي للمرأة المزابية؟ هل هناك إجماع بين من يستهلكن هذه الفضاءات الحديثة على قيم بعينها؟ وما هي هذه القيم البديلة التي يمكن لهذه الفضاءات إنتاجها؟
فكان افتراضنا لذلك اعتمادا على نظرية أو لغييرد كيوني حول التفاوض مع القيم ما يلي: تعيد الفضاءات الحديثة تشكيل هوية المرأة من خلال عملية تفاوض (négociation مع قيم المجتمع، بحيث يرتبط مدى تمسك المرأة المزابية بقيمها التقليدية بدرجة اندماجها في الفضاء الاجتماعي الحديث، فكلّما كانت المرأة أكثر اندماجًا في الفضاء الاجتماعي التقليدي زاد من تمسكها بالقيم التقليدية، وكلما كانت المرأة أكثر اندماجا في الفضاء الاجتماعي الحديث، أدّى ذلك إلى تفاوضها مع قيم المجتمع التقليدية.
الكلمات المفتاحية
المرأة المزابية، القيم التقليدية، الهوية، التفاوض مع القيم الفضاء التقليدي، الفضاء الحديث
Scanned by CamScanner