القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية والفضاءات الاجتماعية الحديثة: دراسة ميدانية على عينة من النساء المتزوجات من قصر غرداية عائشة نجار

القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار

الجزء ١ · صفحة ٨٤

واضحا، لكن تحديده بدقة أمر تكتنفه الصعوبة حيث يتداخل المفهوم في هذا الجانب مع غيره من المفاهيم التي يقترب أو يشترك معها في الدلالة حتى يلتبس علينا تعريفه وفي هذا الصدد تواجهنا عدة مشكلات مورفولوجية تتعلق بتكوين الحقل الدلالي لمفهوم، (الفضاء)، ومن أهمها وجود أكثر من (تركيب مفهومي)

تشترك دلالته أو بعض منها مع دلالات (الفضاء). ومن ذلك مثلا: الفضاء العام المكان، الحيز، المجال … لنبدأ بمفهوم الفضاء العام باعتباره أحد المفاهيم التي أنتجتها الأزمنة الحديثة، لأنه جاء كترتيب العلاقة بين الخاص أو الفردي والشخصي، من جهة، والعمومي أو المجتمعي والجماعي، من جهة أخرى، الذي يكاد يكون مرادفا في الاستعمال الاجتماعي - السياسي لمفهوم المجال) (العام) من حيث الدلالة على

يقتصر


مکان تلاق بين أبناء الوطن الواحد، قادر على احتواء تبايناتهم مهما بلغت شدة الاختلاف فيما بينهم). ولا مكان التلاقي على الجانب المادي فقط، وإنما يشمل - أيضاً - المستوى المعنوي، الذي يشمل مجموعة من القيم والموجهات المعيارية الكبرى التي تحظى بتوافق عام بين مختلف الفئات والتكوينات الاجتماعية والسياسية.

ثمة بعد آخر يضيفه مفهوم الفضاء العام إلى الحقل الدلالي لمفهوم الفضاء)؛ وهو البعد الرمزي المعنوي، فالمفهوم يتكون من بنيتين: الأولى معنوية تشتمل على مجموعة من القيم، والثانية مادية تشتمل على مجموعة من المؤسسات والأطر المكانية التي تكون بمثابة ساحة لممارسة تلك القيم. ولا يمكن من جانب آخر تصور الفضاء الاجتماعي خارج المجال العام أي خارج الاجتماع الحضري إن الفضاء العام يتوفر، إذن على خصائص ومعنى متميز.

وهذا مؤشر على مدى شساعة ورحابة مفهوم الفضاء وكذا ديناميته ورمزيته النابعة أساسا من رحابة وشساعة أفق المعنى الذي يتحرك فيه الإنسان وكذا من الدينامية الحياتية والاجتماعية والتاريخية التي تطبع الفرد والجماعة بكل تناقضاتهما لما هو محسوس ومعطى. إنه العامل الذي جعل باحثين كثر من أمثال لوفبفر يثيرون

إبراهيم البيومي أصول المجال العام وتحولاته في الاجتماع السياسي الإسلامي مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية،

ع 15، فيفري 2010 م، ص 147.

74

Scanned by CamScanner

٨٤ / ٣٢٥