الكتابات في المساجد العمانية القديمة لإيروس بلديسيرا
الجزء ١ · صفحة ١٣نزوى
سعال - المسجد الجامع
إذا انحرفنا يميناً فور وصولنا إلى (نزوى) من العاصمة، وقبل
C
عبور ميدان الوادي الأبيض الذي يقودنا إلى السوق ووسط المدينة ندخل حي (سعال) القديم، بمساكنه المبنية من صاروج والآهلة كلها، نصل منه صعودا عبر أزقة ضيّقة إلى ساحة يهيمن عليها بناء المسجد الجامع، واحد من أقدم مساجد السلطنة وأهمها (الشكل رقم (3). إذا تأملنا هذا المسجد من الخارج طالعنا بنايته الضخمة فيها برج شامخ وأبواب من الخشب الخالص، وبناء صغير لوضوء المؤمنين قبيل صلاتهم المشتركة
فإذا ما دخلنا المسجد وقفنا مشدوهين أمام محرابه الرائع، الذي يشهد على مهارة صانعيه ومصمّميه وعلى مستواهم الفني والتقني العالي الشكل رقم (4): فنحن أمام واحدة من أعلى الانجازات مستوى وفنا، تشهد دون أيما شك على خبرة جصاصي القرن السابع للهجرة الاتقياء وبراعتهم في ترويض الجص وفن نقشه، مهارة لم يرق إليها اي اثر آخر من إرث السلطنة المحفوظ في هذه المنطقة إلى يومنا هذا، كما لم يرق إلينا من هذه المحاريب أقدم منه، فهو دونما شك أقدم محاريب المنطقة وربما أقدم محاريب السلطنة على الاطلاق.
حالة المحراب العامة لابأس بها، رغم التلف الذي لحق بملاط أطراف الجدران من جراء السنين وأعمال الترميم غير المتقنة، هذا التلف
لحق أيضا بأجزاء المحراب السفلى وخاصة في داخل التجويف فاستحال معه قراءة السطرين اللذين في أسفله، بينما لم يلحق ـ أي ضرر يذكر والحمد لله - بالكتابة الكبيرة والمهمة، التي على جانبي المحراب ذات الحروف الكوفية الزهرية المزخرفة الأنيقة وفيها جزء الآية
6
- 21 -