تاريخ أهل عمان - من كشف الغمة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦١ثم ساروا إلي نزوى، ووصلوا إلي مسجد المخاض من فرق، فضربوا هنالك معسكرهم (1) وأقامة محاصرين نزوى، وأفسدوا الزرع، وأحرقوا سككار كثيرة من الحيلي والخضراء (2)، وأحرقوا مقامات من فرق، وعاثوا في البلاد. ثم خرج أهل نزوى ومن معهم [م387] من عساكر يعرب، فوقع بينهم الحرب، ثم رجع كل فريق منهم إلي كمانه وقتل من قتل من الفريقين، فكان الحرب والقتل بينهم كل يوم إلي (3) ماشاء الله. واشتد على أهل نزوى البلاء (4).
ثم وقعت بينهم وقعة عظيمة لم يسمع بمثلها الإ ماشاء الله، وكادت تكون الهزيمة على قوم مالك، إلا أنهم لم يجدوا سبيلا للهزينة والهرب، وإذ قد أحاطت بهم الرجال كحلقة الخاتم بعدما انهزم منهم خلق كثير وبقي من بقي، فظنوا أن لاملجأ من القتل فعزموا عزماً قوياً، وجدوا في القتال. وأما أهل نزوى فظنوا أنهم غالبون، ة فاشتغل أكثرهم بالنهب والسلب، واتكل بعضهم على بعض، فعطف عليهم القوم بعزم ثابت، بجد واجتهاد، فولوا منهزمين، فكثر فيهم القتل والجراح، واتبعهم (5) القوم يقتلون ويسلبون، إلي الموضع المعروف بجنّور الخوصة؛ قريبا من جناة العقر فقتل كثير من أهل نزوى في ذلك اليوم ورجع قوم مالك إلي معسكرهم [م388] ولم يزل الحرب قائماً بينهم كل يوم.
ثم إن مالكاً خرج بكافة أصحابه ــ إلا قليلا تركهم في المعسكر ــ حتى وصل قريباً من جناة العقر، فأراد أن يحاصرهم في بستان شويخ وليثقب
(م11 ــ تاريخ عمان)