تاريخ أهل عمان - من كشف الغمة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩ظهر فرسه – فلما رأى الفرس شخص مالك من بعيد صهيل، فانتبه سليمة من سنتته (1) مذعوراً، ورأى الفرس ناصباً أذنيه مقابلا لما يراه. وكان معوداً للفرس إذا رأى شيئا نصب أذنيه مقابلا لما يراه، فيرمي الفارس السهم بين أذني الفرس، فلا يخطأ ما يراه الفرس، ففوق سليمة سهمه، ويمنه نحو أبيه مالك، وهو لا يعلم أن [م245] ذلك الشخص أبوه. فسمع مالك صوت السهم وقد خرج من كبد القوس، فهتف به: " يا بني! لا ترم! أنا أبوك!! ". فقال " يا أبت! ملك السهم قصده! " فأصاب مالكا في لبة قلبه.
فقال مالك حين أصابه السهم قصيدة طويلة، انتخبت منها هذه الأبيات: -
جزاه الله من ولد جزاء
سليمة أنته ساء ما جزاني
أعلمه الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رماني
توخاني بقدح شك لي
دقيق قد برته الراحتان
فأهوى سهمه كالبرق حتى
أصاب به الفؤاد وما عداني
ألا شلت يمينك حين ترمي
وطارت منك حملة البنان
[فلما مات مالك أنشأ ولده هناءة يقول شعراً]
لو كان يبقى على الأيام ذو شرف لمجده لم يمت فهم ولا ولدا
حلت على مالك الأملاك جائحة هدِّت بنا العلا والمجد فانقصدا
أبتا جذيمة لا تبعد ولا غلبت به المنايا وقد أودى وقد بعد
ياراعي الملك أضحى الملك بعدك لا ندْرِ الرعاة‘أجار الملك أم قصدا
لو كان يفدى لبيت العز ذو كرم فداك من حل سهل الأرض والجلدا