تاريخ أهل عُمان (جزء من كتاب كشف الغمة) سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

تاريخ أهل عمان - من كشف الغمة- موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم [خاص بالطبعة الثانية]

الحمد لله الذي جعل العلم أفضل ميراث، وهيأ لكل وطن من يحفظ لها التراث، وأفضل الصلاة وأتم السلام على خاتم المرسلين وإمام المتقين، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، سيدنا محمد وعلى صحبه الأبرار واَله الأخيار.

وبعد. فتسر وزارة التراث والثقافة أن تتحف الساحة الثقافية بإعادة طباعة هذا الإصدار التاريخي المفيد (تاريخ أهل عمان) في ثوبه الجديد (الطبعة الثانية).

علما بأن هذا الكتاب يعد جزءاً متضمناً من الكتاب التاريخي الموسوم بـ (كشف الغمة)، ومن الواضح أن مؤلفه اتبع منهجية علمية سليمة في كتابه، حيث أنه رتب الوقائع والأحداث حسب تسلسلها التاريخي ولا أدل على صدق ذلك من استعماله حروف العطف (الواو، الفاء، ثم) التي تدل على الترتيب والتوالي ظن وذلك في كل فقرة من الكتاب.

ومما يزيد الكتاب أهمية أن مؤلفه كثيراً ما يستعمل ألفاظاً تدل على أمانته وتثبته في نقل الروايات، كقوله (سمعت، بلغنا، عرفنا، وجدت، ولا نعلم).

أضف إلى ذلك وضوح اللغة وبلاغة التعبير عن الأحداث مما يسهل تناول الكتاب لكافة طبقات القراء من باحثين متعمقين إلى طلبة المدارس المبتدئين.

وختاماً فإن هذا الإصدار مع غيره من إصدارات وزارة التراث والثقافة يجسد وبواقع ملموس الجهود التي توليها هذا الوزارة لإحياء الفكر العماني العريق، وتنفثه في روع الأجيال القادمة، لتكون لهم شعلة تأخذ من تالدهم وتضيء لطارفهم؛ فيعملوا الإنماء وإعمار هذا الوطن العزيز.

فالشكر لله على ما أنعم به وتفضل، وأسبغ علينا وأجزل، وله الحمد في الآخرة والأولى.

[صفحة بيضاء في الطبعة الثانية]


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

عُمان بلد عربي أصيل، له تاريخ عريق وتراث ضخم، يعبر في مجموعه عن صفحة مشرّفة في تاريخ الأمة العربية، قبل الإسلام وفي ظله. وإذا كان تاريخ هذا البلد العريق قد تعرض عبر القرون للإهمال والنكران، الأمر الذى جاء مصحوبا بتشتت مصادره، وضياع الكثير منها، وعدم عناية جانب كبير من المؤرخين والباحثين بهذا التراث، فإن هذا كله من شأنه أن يجعل مهمتنا اليوم في استكمال الحلقات المفقوده أو المهملة في تاريخ عُمان مهمة صعبة غير يسيرة، بسبب افتقارنا إلى كثير من المعلومات والحقائق والتفاصيل التي تشكل المادة الأولية اللازمة لإقامة بناء تاريخي متكامل الأجزاء متداخل الحلقات.

ومن حسن الحظ أن هذه الخواطر لم تغب عن حكومة سلطنة عُمان في نهضتها الحالية، فأظهرت في السنوات الأخيرة اهتماما ملحوظا بجمع شتات التراث العماني وإحيائه ونشره. وبذلك تكون قد بدأت البداية السليمة من حيث ينبغي فعلا أن تبدأ، لاستيفاء الحلقات المفقودة في تاريخ عُمان، وإلقاء أضواء على الجوانب غير الواضحة فيه. ذلك أن جمع شتات التراث، واستكماله، ووضعه في صورة متكاملة بين أيدي الباحثين، من شأنه أن يوفر لهم المادة العلمية اللازمة لكتابة هذا التاريخ كتابة علمية أمينة، بعيدة عن التحريف.

وثمة حقيقة نميل الى تأكيدها، هي عدم صحة الدعوى القائلة بأن تاريخ عٌمان في ظل العروبة والإسلام لم يُدوّن في القدم، وأن العناية بتسجيله في العصور

٣ / ١٩٠