تاريخ أهل عمان - من كشف الغمة- موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥ويبدو أن تنفيذ ذلك ليس بالأمر السهل. نظراً لعاملين: أولهما هو ما نلاحظه من أن كثير من الكتابات والمؤلفات التى تناولت جوانب من التراث العماني توجد، الاَن مخطوطة في صورة غير قائمة بذاتها، وغالبا ما تكون مجلدة في غلاف واحد مع رسائل ومصنفات متباينة الموضوعات، مما يتطلب التدقيق في محتويات كل مجلد للوقوف على ما يحتويه من موضوعات ورسائل، وتصيد ما يرتبط منها بالتراث العماني، من قريب أو بعيد.
أما العامل الثاني، فيبدو في أن كثيرا من هذه المخطوطات غير معروف مؤلفه، بسبب تاَكل وضياع بعض صفحاتها الأولى والأخيرة، وقلة عدد النسخ الموجوده منها. وقد يقتصر الأمر في كثير من الحالات على معرفة نسخة واحدة من الكتاب، عليها اسم الناسخ دون المؤلف، وأحيانا اسم الحاكم أو الإمام أو السلطان الذي نسح الكتاب من أجله. وربما وردت كل هذه المعلومات في عبارة غامضة في نهاية الكتاب، لا يفهم منها بالضبط إن كان الناسخ هو المؤلف، بمعنى أن تكون المخطوطة مكتوبة بيد مؤلفها.
ولا شك في أن تحديد اسم المؤلف يساعد في حالات كثيرة في معرفة هويته ومذهبه وميوله واتجاهاته الفكرية، وهذه كلها عوامل تساعدنا في الحكم على كتاباته وفي تقييم إنتاجه، وخاصة اذا كانت هذه الكتابات وذلك الإنتاج يرتبط بحقل التاريخ، ذلك أن المؤرخ –مهما يُطالب به من الناحية المثالية- من أن يكون أمينا فيما يكتب، صادقا فيما يروى، دقيقا فيما يحكي، موضوعيا فيما يعبر عنه فإنه قبل كل اعتبار- وبعد أي اعتبار- ليس إلا بشراً، يحب ويكره مثلما يحب البشر ويكرهون، ويرضى ويغضب مثلما يرضى البشر ويغضبون. وفي كثير من الحالات يستغفله قلمه ليعبر في إشارة – قد تكون عابرة، أو لفتة قد تكون سريعة- عما يحس به من أحاسيس شخصية تفصح عن ميوله الخاصة والقومية، وتكشف النقاب عن مشاعره الدينية والمذهبية، وتلقي بعض الضوء