المرأة في المجتمع الميزابي يوسف بن يحيى الواهج

المرأة في المجتمع الميزابي للواهج

الجزء ١ · صفحة ٥٤

5

وفعلا استجاب كل المجتمع إلى هذا النداء فأخذ به، وخاصة النساء، إذ حرَّمن على أنفسهن جميع المنتوجات الفرنسية كلية، وربين أولادهن وبناتهن على ذلك، فكن إذا قدم الطفل من المدرسة تسأله أمه إذا قبل شيئاً من معامه ـ إن كان فرنسياً ـ فإذا وجدت شيئاً ذلك أمرته برميه أو حرقه، وبالغ بعضهن في

من

ذلك فمنعن أولادهن عن الذهاب إلى المدرسة لأن معلميها فرنسيون كل ذلك استجابة لنداء السيدة - مامه بنت سليمان - التي يقول عنها الأستاذ على يحي معمر:

«كان هذا الموقف المشرف من هذه المرأة المؤمنة من المواقف التي رفعتها إلى مصاف زعيمات النساء المسلمات في العصر الحديث، فقد اعتبرها صاحب كتاب (ثورات النساء في الإسلام واحدة من اثنتي عشرة إمرأة اشتهرن بمواقف بطولية في العالم (3)»

كانت قوية الشخصية شديدة في الحق لاتخاف في الله لومة لائم، مهابة الجانب تخافها النساء والفتيات حتى أنهن لا يجرؤن على مقابلتها للتحدث معها إلا من وراء ستار وإذا ألتقين معها في الشارع فانهن يغيرن الإتجاه، إماً خوفاً منها أو احتراماً وتقديراً لها

وكانت رحمها الله فاضلة ذكية حكيمة حتى أن مجلس العزابة كان أحياناً لا يقطع أمراً إلا بعد استشارتها وخاصة في أمور النساء بل وحتى في بناء السدود.

3 - الاباضية في الجزائر صفحة 577

الممسوحة ضوئيا بـ CamScanner

59