المسكن_التقليدي_
الجزء ١ · صفحة ٣١31
مقدمة:
قال الله تعالى ((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)) - الآية 199 الأعراف يفسر العلماء العرف في هذه الآية بالنسبة لأحكام البنيان، بما جرى عليه الناس
وارتضوه، ولم يعترضوا عليه طالما لا يتعارض ذلك
مع القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. والعرف يحتمل ثلاث
معان بالنسبة للبيئة العمرانية كعادة أهل بلدة ما، والمعنى الثاني للعرف، أكثر تأثيرا من المعنى السابق، وهو إقرار الشريعة لما هو متعارف عليه في العمران بين الناس عموما وبين الجيران خصوصا لتحديد الأملاك والحقوق، أما المعنى الثالث للعرف فهو الأنماط البنائية، وهو أكثر الأنواع الثلاثة تأثيرا في البيئة العمرانية، فعندما يتصرف الناس في البناء
بطريقة متشابهة يقال بأن هناك عرفا بنائيا أو نمط ما. وفيما يلي نتعرّض لنماذج من العرف العمراني المتبع في وادي ميزاب.
- المداخل:
هو ما يعرف محليا باسم إيماون انتيداري، وخلافا لبقية المداخل داخل المسكن في وادي ميزاب نجد أن الباب الخارجي عادة ما يكون كبير الحجم ارتفاعاً وعرضا. كل مداخل المساكن مصممة بشكل يحجب الأنظار إلى ما فى الداخل، لذا نجد أنه
قد استعين بالمدخل المنكسر «السقيفة».
يمنع أصحاب المساكن المتاخمة للسور من فتح مداخلهم نحو خارج القصر بل عليهم توجيه ظهور المساكن نحو الخارج لتشكّل بمجملها سورا دفاعيا للمدينة، وفي حال شراء أناس لدار مهدمة فإنهم يبنونها وإن اختلفوا على موضع بابها يبحثون حتى يتبين لهم، فإن وجدوا علامة بابها فإنهم يقتدون به، وإن لم يتبين فلينظروا أي موضع أصلح لهم فيجعلوه منه، وإن اشتروا دارا فوجدوا لها بابين أو أكثر فدعى أحدهم إلى نزع بعض تلك الأبواب وأبى ذلك الآخرون فالرأي لمن دعا إلى إبقائها حيث كانت
وفي حال الأبواب الجديدة فيمكن إحداثها حيث لا تضر بالجيران أو تقابل باب أحدهم.