الأصناف الثمانية الواجبة لهم الزكاة
الجزء ١ · صفحة ٤٧بصحيح،
المذهب الراجح من قال: بأن قوله تعالى ﴿في الرِّقَابِ﴾، معناه الدائن فيه نظر إذ أن الله تعالى أفرد للدائنين ومن شاكلهم صنف آخر هو صنف الغارمين وسيأتي الحديث عنه، ومن قال بأن الرقاب هم العبيد ليس ح، إذ أن العبد لا يملك نفسه ولا يصح أن يعطى المال؛ لأنه راجع إلى سيده، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم:" من باع عبداً وله مال فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع "107، فهو يباع ويشترى لا سلطة على نفسه، يقول الإمام النووي:" سبب ذكر المكاتبين على أنهم في الرقاب؛ لأن الزكاة تُدفع للمحتاج، والعبد إذا دُفِعَ إليه أخذها سيده أي تسلم النقود للسيد، ولكن المكاتب يعطى إليها ليَتَخَلَّص من ما بقي عليه من الرق" 108، أما الأسير فهو كما ذكر الأمام ابن مفلح الحنبلي:" يجوز أن يفدي بها أسيراً مسلماً؛ لأنه فك رقبة من الأسر، وأشبه المكاتب والحاجة داعية إليه، ولأنه يخاف عليه القتل أو الردة لحبسه في أيدي العدو فهو أشد من حبس القنّ في الرق"109، والرأي الذي نختاره رأي أغلب الفقهاء وهم المكاتبون بما تقدم أن العبيد لا يمكن تمليكم المال، والدائن له صنف
هو
آخر.
المطلب الثاني: مشروعيته
أولاً: الآيات الدالة على الرقبة:
. قال تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 60).
107) سنن أبي داود، كتاب الإجارة، باب في العبد يباع وله مال، بيروت، دار الرسالة العالمية، 1430هـ - 2009م)، ص306،
رقم الحديث: 3433.
???
108) النووي، المجموع شرح المهذب، ج ?، ص????. ???) ابن مفلح الحنبلي، المبدع شرح المقنع، ج2،ص409.
47