الضوابط الشرعية لتهريب النطف البشرية الصبحي، حمد بن ناصر بن حمود

الضوابط الشرعية لتهريب النطف البشرية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

المطلب الثالث: رأي الباحث ومناقشة الأدلة

بعدما ذكرناه من أقوال الفقهاء ونظرهم في مسألة تهريب النطف والتلقيح الصناعي، وبينا حجية كل فريق منهم، ودراسة أدلتهم ومناقشتها بقي لنا أن نبين رأينا في هذه المسألة وهو أصل بحثنا وذكر سبب اختيار الرأي الراجح.

بالنظر إلى أدلة المانعين، فإنها تدور جميعها حول مسألة حرمة جسد الإنسان وكرامته، فهم يرون أن هذه الطريقة باب مفتوح إلى مفاسد عظيمة، من تعريض نساء المؤمنين إلى اخلاط ماء أزواجهن بماء آخر، والكشف على عورة المرأة، سمعة المولود بعد ذلك بين أقرانه، ومن فهذه مفاسد بعضها ملاحظ وبعضها بعيد المدى، وبالتالي سد هذا الباب واجب، فحظ حرمة جسد المسلم أوجب من هذا كله.

وأقول: إن كل هذه العلل يمكن تداركها ونأيها بحيث لا تكون لها وجود، فكما أوضحنا سابقا أن الأسرى الذين يقومون بهذه العملية هم في أشد الحرص والاحتياط من أجل إتمام العملية بنجاح، ووأد كل شبهة من الممكن أن تحصل لذلك ما تمسك به المانعون من علل لا وجود لها في الواقع العملي، ما دام الأسرى يمشون على هذه الوتيرة من الاحتياط، وما ذهب المانعون إلى هذا القول إلا من حرصهم على صيانة عرض المسلم.

وأما الذين أجازوا عملية تهريب النطف فهم نظروا إلى أحقية الأسير في الإنجاب، لأنهم يقضون أحكاما عالية مع حرمانهم من حق الخلوة الزوجية، فكيف تبقى زوجة الأسير سنوات محرومة من نعمة الولد وهناك طريق مضمون للإنجاب.

ونظروا أيضا إلى أن هذه العملية هي نكاية للعدو، وهذا أمر مشروع وقت الجهاد، فما بالك وهم في جهاد الفريضة، لذلك وجب إليهم ما داموا يستطيعون أن ينكلوا بهذا العدو الجبان.

وما ارتاه قلبي هو القول بجواز تهريب النطف من السجون بشروط معينة:

57