المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الفصل الأول

تطور قضية فلسطين من

1936 إلى 1938

من خلال جريدة الأمة

وبدأت رحلة الخروج من يوم صلاة الجمعة في الحرم القدسي أين اكتشف المصلون عدم وجود أمين

كعادته الحسيني بينهم وبعد الانتهاء من الصلاة لوحظت القوات البريطانية في حالة استنفار قصوى بعد التأكد من عدم وجود أمين الحسيني داخل الحرم القدسي، حينها تأكد الجميع أنه غادر فلسطين إلى جهة غير معلومة بعد اجتيازه لأحد أبواب القدس رغم الحراسة المشددة عليه ليل نهار وبعدها "اجتاز بعد القدس مسافة 189 كلم إلى نقطة على الساحل الفلسطيني قريبة من عكا … فلما قطع هذه المسافة إلى النقطة الساحلية كان في انتظاره مركب شراعي أبحر به شمالا على محاذاة الناقورة من الأرض اللبنانية … ولما وصل إلى الناقورة بغير جواز سفر ارتاب فيه مفتش الجوازات وبما أن صوته لا يخفى على من يتوسمه طار الخبر إلى إدارة الأمن العام في

بيروت فقصد رجالها إلى الناقور (1).

ومن الواضح أن السيد أمين الحسيني قد خطط لهذه المغادرة خشية القبض عليه وسجنه داخل فلسطين ومن ثم توقف نشاطه الداعي إلى تحرير فلسطين فاختار السرية في الوقت، وفي الاسم المستعار كما اختار طريق البحر تجنبا لحواجز التفتيش والمراقبة وقصد لبنان بالضبط لعدة أسباب إستراتيجية أولها كونها بلد عربي مجاور لفلسطين وبالتالي سهولة الاتصال أو العودة، وأن لبنان تحت الاحتلال الفرنسي المنافس للإنجليز في المشرق العربي لذلك لم يختر دولة تحت النفوذ البريطاني

وفي أثناء إقامته في بيروت (2) امتنع أمين الحسيني عن كل التصريحات الصحفية واكتفى بالقول:"لا يمكن أن أقول لكم سوى أنني ضيف المسيو كولمباني مدير الأمن العام الفرنسي، وقد لاقيت من السلطة الفرنسية كل حفاوة وإكرام، وعدتني لاجئا سياسيا (3).

وفي هذا التصريح كلام محنك لرجل سياسي أراد من خلاله أن يضمن موقف الإدارة الفرنسية في جانبه وعدم إقحام فرنسا في صراع ومواجهة مع بريطانيا بسببه لذلك كان هذا التصريح واستطاع أمين الحسيني أن يكسب مدير الأمن العام الفرنسي والسيد دي مارتل" المفوض السامي وتفاوضا معه بشأن رغبته في البلد الذي يريد الاستقرار به بشرط أن لا يأتي بحركة عدائية ضد سلطة فلسطين حتى لا يحرج موقف فرنسا

المقام

ج - تطورات قضية نفي أمين الحسيني:

بعد

به

السيد أمين الحسيني من فلسطين متجها إلى بيروت في ظروف خاصة جدا أين استقر خروج هناك وبعد شروط فرضت عليه من قبل فرنسا، ورغم ذلك إلا أن السلطات الانجليزية، لم يهدأ لها بال مع فرنسا وأصرت على أن يرحل أمين الحسيني إلى بلد أوربي ويجب أن لا يبقى في سوريا أو لبنان

وتفاوضت

(1)

(2)

هيئة التحرير: كيف كانت هجرة أمين بك الحسيني من فلسطين إلى بيروت، الأمة العدد 142 1937/ 11/02) السابق ص 2 ع 5. أقام السيد أمين الحسيني في فندق سان جورج في بيروت أول مرة ثم بعد شيوع خبره وخوفا على حياته نقلته إدارة الأمن العام في بيروت إلى فندق" نيو روايال" ووضع تحت الحراسة ثم نقل إلى العيش في مترل خاص تأمينا لراحته.

(3)

الأمة: العدد 142 (1937/ 11/02) السابق.

~

- 100~