المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الفصل الأول

تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة

وحسب خريطة التقسيم نلاحظ أن القدس محاطة بها الأراضي اليهودية المزعومة مع منفذ للبحر تحت نظام منطقة انتداب بريطاني وهذا ما يدعم مشروع التهويد هناك

هذا بالإضافة إلى أخذ الانجليز الموانئ الرئيسية الفلسطينية التي تربطها بالعالم الخارجي وذلك بغرض منع

وترصد دخول الأسلحة ووضع يدهم على ثروات البلاد ككل وتصديرها نحو الوطن الأم في أوربا.

أما الهجرة اليهودية فإن اللجنة الملكية لم تفصل في تقريرها بمنع ووقف هذه الهجرة نحو فلسطين وإنما حددت عدد المهاجرين فقط أنها مستمرة لإعمار الجزء المقتطع وبغية جمع الشتات اليهودي

وتوطينهم.

وهذا ما

يعني

كما دخل بيان اللجنة الملكية في سياسة الإغراء المادي بعد قراره منح مليوني ليرة انجليزية للدول العربية بغرض قبول فكرة الدولتين على الرغم من أنها سوف تنظم إلى شرق الأردن وللزيادة في الإغراءات تكفلت بريطانيا بحماية التجارة العربية نحو ميناء حيفا عند عبورها المملكة اليهودية وهذا اعتراف غير مباشر بوجود كيان صهيوني في فلسطين من قبل الانجليز.

وأشارت جريدة الأمة إلى المادة الخامسة والسادسة من بيان اللجنة الملكية بقولها:"هاتان المادتان الأخيرتان أشبه شيء بما يزيده القاضي من النقود للسهم الناقص في تقسيم الميراث حتى يعادل بين الأنصباء الناقصة والزائدة (1)

هنا

وهذا التشبيه يفهم منه أن عملية التقسيم أعطت لليهود أكثر من فلسطين رغم أنهم معتدون والقاضي هم الانجليز والسهم الزائد هم اليهود

2 - أهداف تقسيم فلسطين:

دفعت بريطانيا أضخم التكاليف المادية والسياسية من أجل تجزئة فلسطين مع اليهود فهي لم تراع شركائها السياسيين من ملوك العرب في المنطقة، ووقفت في وجه فرنسا وتركيا وإيطاليا وألمانيا .. الخ كل ذلك من أجل فلسطين، مع تحدي واضح للعالم الإسلامي والعربي و هذا ما أزاح فكرة تفكير بريطانيا في منح دول المشرق العربي استقلالها خاصة بعد توقيع المعاهدات مع مصر والعراقه

لا شك أن في ذلك أهداف ومقاصد في السياسة البريطانية الرامية إلى تقسيم فلسطين انطلاقا

من

مبدأ

المصلحة فإذا ما أدركنا جيدا أن تلك هي غايتها بطلت كل التوقعات واتضح للعالم أجمع أنها مازالت دولة

~

~ 133 ~

الأمة: العدد 1937/ 07/20130) السابق، ص 2 ع 2

(1)