المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان 1352هـ-1357هـ/1933م-1938م خيري الرزقي

المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

الفصل الأول

تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة

ومن الأهداف الأخرى التي أوردتها جريدة الأمة الموقع الاستراتيجي لفلسطين التي وقعت على الطريق التجاري نحو الهند وهو الطريق الرابح تجاريا آنذاك وخوفا من اعتراض العرب له طرحت فكرة مشروع تثبيت اليهود في كل أرض عامرة بفلسطين وبها الثروة وتكتسى الأهمية.

ومن هذا يتضح أن كل هذه الأهداف أصبحت حقائق أمام الانجليز في فلسطين، وأصبحت محل تصريح لورداتها في كل المناسبات وهو أمر يهدد المصلحة العربية عامة في المشرق العربي وجاءت الردود الرافضة له لتهديد المصالح أيضا مثل موقف إيطاليا التي أبدت تخوفها من مرحلة ما بعد التقسيم

يرمي هؤلاء

ومن ناحية الأغراض السياسية التي تريد بريطانيا تحقيقها فهي تتعلق بزعزعة أمن منطقة المشرق العربي وسد الطريق أمام مصر الرامية إلى تحقيق الوحدة العربية وهذا ما عبرت عنه جريدة الأمة بقولها: ". الانجليز … من وراء تقسيم فلسطين إلى تهديد مصر تارة وسوريا تارة أخرى بالاتفاق مع فرنسا وطورا شرقي الأردن وحتى العراق بالدولة الصهيونية التي يتخللها المكر (1).

تكوينها (2)

ومن هنا اتضح أن سياسة التقسيم هي ضرب للوحدة العربية والتشويش عليها وعلى أفكارها الروحية والدينية وحتى الجغرافية أما الغرض الاقتصادي الآخر فيصب في أن تصبح منطقة المشرق العربي سوقا لمنتوجات المصانع البريطانية واليهودية والأوربية عامة انطلاقا من المنطقة الصهيونية المزعومة التي أرادوا والغرض من هذا النشاط الاقتصادي هو إغراق الأسواق العربية بمختلف المصنوعات الصهيونية وعلى المدى البعيد القضاء على تجارة بعض الدول الأوربية واليابان مع المشرق العربي كما أن بريطانيا كانت تهدف إلى:" جعل ميناء تل أبيب بين أعظم الموانئ القائمة على البحر الأبيض المتوسط بغية منافسة الميناء العراقي الوحيد بل ضربه الضربة القاضية بعد حين

(3) 11

وبما أن ميناء تل أبيب همزة وصل إلى العالم الخارجي عبر البحر الأبيض المتوسط فقد أرادت بريطانيا أن يكون نقطة اتصال لها في الجهة الغربية للمشرق العربي وهذا في وقت زاد فيه الضغط على ميناء البصرة بالعراق الذي يؤدي إلى الخليج العربي وهذا ما يطبع التفسير المادي لدى الانجليز لعملية التقسيم.

(2)

الأمة: فلسطين على نطع الجلاد، العدد 170 (1938/ 06/07) السنة 4، ص 1 ع 5، نقلا عن جريدة الاستقلال. شهدت القضية الفلسطينية تطورات خطيرة جدا بعد سنة 1938، أين ظهرت مشاريع تقسيم أخرى منها مشروع سنة 1947،وكان هذه التطورات صدى في الجزائر المعلومات أكثر ينظر: أحمد مريوش: القضية الفلسطينية في اهتمامات الشيخ الطيب العقبي، مجلة الدراسات التاريخية العدد 1995،09، معهد التاريخ الجزائر ص ص 241 إلى 252

(3)

الأمة: العدد 132 (1937/ 08/03) السابق.

~

- 135~