المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الفصل الأول
تطور قضية فلسطين من 1936 إلى 1938 من خلال جريدة الأمة
وإذا ما أحطنا بموضوع التقسيم من كل جوانبه فإننا نجد أن اللجنة الملكية أرادت – عبثاً – أن تحل مشكلة فلسطين بهذه الطريقة، لكن في الحقيقة قد عمقت الهوة كثيراً بزيادة مشكلة أخرى وهي توطين اليهود في الأرض العربية
إلى جانب أنها غضت النظر عن رفع عدد القوات البريطانية العسكرية، ورفع عدد الضباط الإداريين والموظفين، مع عدم منع الهجرة اليهودية أو إصدار أي قرار آخر تستنكر فيه ما وقع بفلسطين، مع أن قرار التقسيم هو قرار شامل في تداعياته للعرب.
وقد سجلت اللجنة العربية الفلسطينية بالقاهرة تساؤلات عدة حول الجدوى من الإجراءات التي اتخذتها الإدارة البريطانية في فلسطين من محاصرتها بالجيوش والدبابات واتخاذ كل أشكال الاستعدادات، واعتبرت أن هذه الإجراءات هي من باب إرغام الفلسطينيين وإرهابهم في حالة صدور أي طوارئ أو مظاهرات بعد الإعلان عن نتائج لجنـ ة التحقيق
وما يزيد اللجنة في القاهرة تساؤلاً هو أن بريطانيا لم تراع التزاماتها تجاه ملوك العرب الذين توسطوا لها الفلسطينيين بعد ثورة 1936، ولذلك اعتبرت جريدة الأمة أن بريطانيا قد حكمت على العرب مع
وملوكهم جميعاً حكماً واحداً وهو المجاهرة بالعداوة واحتقار كل ما هو عربي مسلم وعدم الاكتراث به وأمام كل هذه المعطيات فقد أعلنت اللجنة العربية بالقاهرة من خلال جريدة الأمة مانصه: << … فاللجنة الفلسطينية العربية بالقاهرة تعلن استنكارها لهذا التقرير الاستعماري الشنيع وتسجل احتجاجها على السياسة البريطانية التي تمادت في عداوة الأمة العربية إلى هذه الدرجة … وتنادي الأمة العربية في جميع مواطنها إلى العمل لتخليص فلسطين من الكارثة الجديدة، فالجهاد العربي ضد الاستعمار قد بدأ الآن … >> أن نقطة القوة في الدفاع عن فلسطين، وإنقاذها من قرار التقسيم هو اتحاد الدول العربية وإعلان الحرب على الإنجليز واليهود وخاصة أن بريطانيا بانتدابها على عدة دول في المشرق العربي يجعلها عدو وخطر مشترك للجميع
ومن
هذا
يتضح
(2)
ولما كان قرار إنشاء الكيان اليهودي على أرض فلسطين بموجب اقتراح اللجنة الملكية الإنجليزية يهدد كل الأقطار العربية في المشرق، وعلى الخصوص الدول المجاورة لفلسطين ومنها مصر التي أصبحت في مواجهة
هذا الخطر بشكل مباشر.
(1) الأمة: العدد 131 (1937/ 07/27) السابق.
(2)
لجنة"
بيل
||
بغض النظر عن أن عملية التقسيم في حد ذاتها غير قانونية وليست هي حل المشكلة في فلسطين، فإن خريطة التقسيم لسنة 1937 والتي أعدتها الملكية فيها تحايل على الأراضي الفلسطينية، فالقسم الذي خصص لليهود كان هو الأغنى والأخصب والأوفر ثروة، بينما القسم العربي كانت أراضيه سيه جرا رداء قاحلة، قاسية المناخ، وفيها منع للفلسطينيين من الشمال مع سوريا ولبنان ومن الغرب مع البحر المتوسط الذي هو طريق التجارة الرئيسي آنذاك، مع بقاء القدس، الناصرة، وبيت لحم والرملة، وكل المناطق الدينية تحت الانتداب البريطاني
~
145~