المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٦٦الفصل الثاني
مصر
1938 - 1934
مصر من 1934 الى 1938
كانت المسألة المصرية في فترة ما بين الحربين (1934 - 1938) حاضرة في جريدة الأمة للشيخ أبي اليقظان أين حظيت باهتمام بارز بعد القضية الفلسطينية وما يلاحظ أن الجريدة ركزت في هذه الفترة على التطور السياسي لمصر، سواء في الجانب الداخلي أين دار الخلاف كثيرا بين المعارضة والقصر الملكي أو في الجانب الخارجي الذي طغى عليه مرحلة المفاوضات المصرية الانجليزية حول معاهدة الاستقلال.
كما ركزت الجريدة بشكل واضح على الناحية الثقافية في مصر في فترة شهدها التوتر الداخلي والاستعداد للمناورات والحرب في الخارج إلى جانب بعض القضايا العسكرية والاجتماعية التي تبدو قليلة نوعا ما
المبحث الأول: تطور الوضع السياسي
1 - الوضع السياسي الداخلي:
ويمكن تتبعه زمنيا حسب تواتر صدور الأمة ونجدها قد تطرقت إلى المواضيع الآتية:
أ - تعيين توفيق نسيم مكان صدقي باشا من قبل الملك فؤاد:
تتبعت الأمة كل قضايا مصر السياسية - تقريبا - في هذه الفترة 1934 - 1938،وما تعلق بتغيرات الحكم، فقد ميزت بين الوجوه السياسية لمصر بين من يصلح ويتوافق مع إرادة الشعب والعروبة عامة وبين من هو متجبر ويميل إلى أغراض سياسية من حين إلى آخر.
فكانت الجريدة على تتبع دائم لمراحل حكم الملك فؤاد الذي في غالب الأحيان هو المدد القوي ومصدر قوة صدقي باشا الذي لم يكن على قدر كبير من التأييد الشعبي فعند مرض الملك فؤاد اتضح له أن نفوذه وإحكامه بزمام الأمور بدأ يخرج من يده ويتجمع بيد صدقي باش (1) بمختلف الطرق والحيل والوسائل ورأى أن ملكه آيل للزوال كما أدرك جيدا أن مستقبل مصر في
خطر فقام بقطع الطريق أمام صدقي باشا معينا مكانه توفيق نسيم باشا
/
هذا الاستبدال الوزاري تطرقن إليه الجريدة مقدمة تفاصيله ونشرت قائلة " … ولما أنهكه المرض ورأى
نفوذه يتسرب منه ويجتمع في دكتاتور مصر وأشفق على مستقبل البلاد هبت عليه نسمة من التوفيق فحول مجرى النفوذ عن الطاغية صدقي فوضعه في رجل مصر توفيق نسيم ..
ويبدو
(2) 11
أن أسباب هذا الإجراء الملكي راجعة إلى روح التصلب والسيطرة التي أراد صدقي باشا تطبيقها
على الشعب المصري أما توفيق نسيم باشا فقد كانت شخصيته - حسب الأمة عكس ذلك فهو من أفضل
رجال مصر حينذاك خلقا وعملا وإخلاصا لصالح أمته
(2)
صدقي باشا الاسم الذي وصفته الأمة بدكتاتور مصر.
بدون إمضاء: هنيئا لك يا مصر، الأمة العدد 16 (1935/ 01/01) السنة 1، ص 01
~
- 164 ~