المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الفصل الثاني
مصر
(1)
1938 - 1934
هذا الموقف أو التيار المساند لمصطفى النحاس هو على العكس تماما مع تيار علي ماهر أو تيار محمد علي فقد قالت عنه الأمة: " فإن هذه الفتنة الهوجاء إن أسفرت عن شيء إلى جانب إجماع الأمة على استنكارها والتفاف البلاد حول زعيمها فقد أسفرت أيضا عن درس بليغ حاسم يضع الأمور في نصابها ويضني إلى المعارضة سارد عقلها … كما أسفرت عن أن الأمة المصرية بأجمعها مع النحاس باشا. وهذا ما يبين أن المصريين قد أسقطوا فرضية التخلي والتنكر لأعمال مصطفى النحاس، بدليل وقوفهم إلى جانبه في هذه الأزمة السياسية وطالبت الجماهير الأخرى بأن يترك المجال مفتوحا له ولوزارته لإتمام ما عليه تجاه الوطن المصري من استقلال، والمعاهدات، والارتباطات الدولية
وهذا الموقف المساند للنحاس مصطفى يؤكد مرة أخرى أن ما مضى من خلافات سياسية ليس مصدرها التنكر وإنما هو فعلا من إملاءات خارجيته أريد لها التطبيق بأيدي مصرية، وما يهمنا من كل هذه المواقف دائما هو موقف جريدة الأمة التي تساند دائما الحق التوافقي الوحدوي في مصر، ويبدو أنها وقفت إلى جانب مصطفى النحاس في هذه الأزمة السياسية المصرية
ح ظهور المعارضة بعد الاستقلال:
11.
بعد استكمال المفاوضات المصرية الانجليزية وتوقيع معاهدة الاستقلال أصبح أعضاء حزب الوفد من بينهم مصطفى النحاس لا يحققون الإجماع لدى بعض الأطراف المعارضة إلى درجة تعرضه لحادثة اعتداء في القاهرة وقد تطرقت جريدة الأمة للحادثة في حينها ونشرت ما نصه: … اعتبرت الأوساط السياسية والقضائية في القاهرة حادث الاعتداء على صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا رئيس الأمة ورئيس الوفد الأمين ورئيس الحكومة كفرصة ملائمة لاتخاذ تدابير تفضي إلى القضاء على المعارضة ولا سيما فرق الشبيبة التي اعترف المعتدي أنه ينتمي إليها إليها (2) وهذه الحادثة دليل على أن مصر ما بعد الحكم الانجليزي غير مستقرة في أوضاعها السياسية بسبب التيار المضاد للنحاس مصطفى مما يوحي باستمرارية الخطر وخاصة أنها مازالت حديثة الاستقلال. وبعد هذه الاعتداءات فقد أوقفت الحكومة المصرية عدد معتبر من أعضاء الفتاة (3) مصر
وتم تفتيش منزل
محمد محمود باشا زعيم المعارضة التي تحاول جاهدة إلى التنصل مما نسب إليها. .... وقد زار النقراشي باشا رئيس الحكومة كما أن محمد محمود باشا أعرب صراحة في البرلمان
باستنكاره الحركات كهذه (4)
وهذا هو الشأن دائما بين المعارضة والأجهزة الحاكمة أين يتم تبادل الاتهامات والعمل على الإطاحة بالطرف الآخر وهذا ما أفرز تداعيات عامة على مصر بعد
(2)
المعاهدة (5) توقيع
الأمة: الأمة المصرية كلها مع مصطفى النحاس باشا، العدد 151 (1938/ 01/18) السنة 4، ص 3 ع 5 نقلا عن وكالة الشرق العربي.
بدون إمضاء في مصر المستقلة، الأمة العدد 1938/ 01/25152) السابق ص 2 ع 2.
(3)
يعرف هؤلاء أيضا بأصحاب القمصان الخضراء (4) الأمة: العدد 1938/ 01/25152) السابق.
(5)
محمد محسن: تاريخ مصر بالوثائق السرية البريطانية والأمريكية دار المعارف والقاهرة، دون تاريخ، ص 219
~ 177 ~