المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الفصل الثاني
مصر
1938 - 1934
فعندما ظهر واشتد الخلاف في مصر سنة 1938 بين حزب الوفد (1) المصري والقصر الملكي حول
تصور قيادة البلاد حين تولى القصر الزعامة في الحركة الوطنية بعد رحيل الملك فؤاد الذي يوصف بالمستبد والبغيض لدى الشعب المصري وتولى ابنه قاصر السن الملك فاروق العرش الملكي أين حاولت كل القوى المصرية إبرازه في موقف محبب لدى عامة الجماهير وهذا ما اوجد العداء مع حزب الوفد وأعضائه (2). وهذه الخلافات المحتدمة أبدى تجاهها الشيخ إبراهيم أبو اليقظان استنكاره واعتبرها عوامل تسيء لمصر موطن الحضارة والدور الريادي في المشرق العربي ومن شأنها تحطيم كيان الدولة، خاصة وأن الخلاف كان بين المصريين أنفسهم، وأنه لو كان خلاف مصري خارجي لكان الأمر أهون من الأول ويبدو أن أبا اليقظان قد نبه إلى إمكانية وجود أيدي خارجية تحرك وتغذي هذا الخلاف الداخلي وتهدف إلى زرع الفتنة بين حزب الوفد والقصر الملكي حول سدة الحكم
لذلك
وجه لهم النصيحة قائلا: " فليفكر المصريون في ذلك وليمعنوا النظر فيها هنالك لأن قضية مصر والخيار بنيانها - لا سمح الله ليس بالعملية الخاصة بأرض الكنانة بل هي ضربة قاضية على مستقبل العروبة بل - الشرق والشرقيين ولا شك أن هناك عملا وراء الستار يقوم به بعض الأجانب لغاية إخفاق مصر وتشتيت شملها بعد وحدتها، وتحقيق كبوتها بعد عزلتها (3).
ويظهر أن الشيخ أبا اليقظان يقصد مباشرة بريطانيا لأنها هي الوحيدة التي تريد أن يستمر الخلاف في مصر بين حزب الوفد والقصر الملكي وهو ما يمثل بابا جديدا للتدخل في مصر وشؤونها الداخلية بعد التغير السياسي الذي تشهده البلاد واعتراف بريطانيا بالاستقلال وانتهاء الاحتلال. كما نلاحظ أن أبا اليقظان قد أشاد بحزب الوفد المصري وأعطى له الفضل في إخراج مصر من نير الاحتلال الانجليزي، وفي الوقت نفسه عبر عن استيائه وتذمره من الأوضاع التي آل إليها الحزب من ضعف وتراجع قائلا: " وإنما الدهش والاستغراب في تضاؤل حزب الوفد ووهن وضعف عزيمته بعد أن علم المفرد والجمهور أنه الروح المسخرة في جسم مصر وقلبها النابض، ومنه تؤلف الأغلبية في البرلمان المصري وعليه فقد ناشد أبو اليقظان في جريدة الأمة المصريين إلى ضرورة تجاوز هذه الخلافات وحذرهم من النزاع وما ينجر عنه من نتائج وخيمة مع الإشارة إلى أنه لم يخض في الحديث عن الأسباب الحقيقية لهذه الخلافات المصرية الداخلية أو إلى الكلام عن خلفيات تراجع حزب الوفد واكتفى بالتذكير بماضيه التاريخي وقيادته المفاوضات المصرية الانجليزية، ومن المرجح أن أبا اليقظان كانت له أسبابه الخاصة في عدم الخوض في هذا الكلام أو أن الظروف العالمية آنذاك لم تكن تسمح بذلك
(4)
(1) كان تأسيس حزب الوفد المصري بتاريخ 13 نوفمبر 1918 برئاسة سعد زغلول وسعى بكل السبل إلى استقلال مصر استقلالا تاما، للمزيد
ينظر: أنطونيوس جورج: نهضة العرب، دار العلم للملايين، بيروت، 1987،
رص
30
اص
13
(2) رمضان عبد العظيم الصراع بين الوفد والعرش المؤسسة العربية للدراسات والنشر،1،بيروت،1979، (3) بدون إمضاء: أزمة الوزارية ونشوب الخلاف بين القصر وحزب الوفد الأمة العدد 1938/ 01/11150) السابق.
(4) نفسه
~ 223 ~