المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٢الفصل التمهيدي
أبو اليقظان وجريدة الأمة
وابتدأ أبو اليقظان طباعته بآلات صغيرة وقديمة وطور فيها إلى أن أصبحت حديثة وجديدة وهذا بمساعدة تلميذه القادم من القرارة تاعموت عيسى ومن أبرز عمال هذه المطبعة أيضا الشيخ عدون الذي كلفه أبو اليقظان بالتحرير في طيلة فترة نشاطه الصحفي، وأوكل إليه شؤون التسيير والإدارة والتصحيح وإدارة المطبعة كلية من جوان 1936 إلى جوان
1937
وكان أبو اليقظان ينبه هؤلاء العمال أن النشاط في المطبعة لا يدر الربح والمال وإنما تحقيق عمل الخير ورضا الله مثلما خاطب عيسى تاعموت لما اتصل به في مدينة خنشلة سنة 1926"إني عازم على مشروع صحفي عظيم وقد اخترتك من بين تلاميذي وأصدقائي … وأن هذا المشروع لا يدر مالا ولا يكسب ثراء .. (1)
وقد تعلم عيسى تاعموت التصفيف في تونس وبرع في العربية إلى جانبه كان عمر بن بكير الحاج مسعود والذي عمل مصففا لمدة خمس سنوات ومن العمال أيضا نجد "المغني" عبد الحميد عبابسة حيث يقول عنه السيد عمر بن بكير " أنه كان في أثناء عمله يملأ الجو أنسا بما تطلق حنجرته من الغناء والألحان (2).
ومنهم
كذلك السيد بدر الدين صاري بن يوسف الذي كان مصففا بالعربية والفرنسية حيث نقل خبرته وعلمها للجزائريين بعد عمله في مطبعة غير عربية، فعلمهم التصفيف ثم تسيير الآلات، كما استعان أبو اليقظان - اضطرارا - بالخبرة الأوربية الفنية لتسيير آلات الطبع
كما عمل ابنه عيسى في المطبعة التي سيره برها طيلة فترة الحرب العالمية الثانية،، وللإشارة فإن عيسى تاعموت كان سندا قويا لأبي اليقظان في المطبعة العربية فإلى جانب كونه مصففا بالعربية، كان مسئولا عن الأشغال الخارجية للمطبعة من متطلبات الشراء الخاصة بمواد الطباعة (3).
أما
عن
علاقات الشيخ أبي اليقظان مع هؤلاء العمال فقد كانت في مستوى المعاملات الإنسانية لا
مر.
دخل لنظرة رب العمل للأجير عنده فقد كان رحا معهم وينمي فيهم روح العمل الجماعي، ويستشيرهم في تقنيات الطباعة هذا مع منحهم الأجر المستحق مع ظروف المطبعة المادية الصعبة ويرقي من يستحق فقد تمت ترقيت السيد" بدر الدين صاري إلى أن منح 30% من الفائدة بعد أن كان يعمل بقيمة 31 فرنكا شهري (4).
(2)
جمعية التراث: مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان المرجع السابق، ص 131
نفسه ص 132
(3)
اختص عيسى تاعموت رت في "متابعة بيع الجريدة وتوزيعها في كامل القطر، فكان الممثل التجاري الفعلي للمطبعة، وترقى إلى التوقيع رئيسا
للتحرير لما أوقفت بعض جرائد أبي اليقظان فاستبدل اسمه باسم أبي اليقظان نفسه،
(4)
الجمعية التراث: مهرجان الصحفي الشيخ أبي اليقظان المرجع السابق، ص 132
رص
131
~
-40~