المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٦الفصل التمهيدي
""
أبو اليقظان وجريدة الأمة
. كيف لا يحزن كل فرد من أفراد 450 مليون من المسلمين وقد سقط ذلك المنار الذي كان أشعته إلى قلب كل مسلم … نحن إذا بكينا رشيدا فلسنا نبكي لموت شخصه .. ولكنا نرتجف لموت مؤسساته الكبرى (1)
يرسل
و يكمن القول أن قضايا المسلمين كانت فعلا متجذرة في يوميات الشيخ أبي اليقظان ودافع عنها بهدف النهوض بالعالم الإسلامي.
* القضايا العربية:
وربما هي جوهر بحثنا هذا، فالصحافة العربية الجزائرية عموما والصحافة اليقظانية خصوصا قد أعطت مساحات كبيرة وأقلام بارزة لقضايا الوطن العربي سواء في دول المشرق أو المغرب العربيين وذلك من خلال تتبع الأحداث بنوع من رغم عدة عراقيل منها بعد المسافة وانعدام وسائل الاتصال وسياسة التعسف الاستعمارية ومنع الإمداد والتعاون الثقافي … الخ
الدقة
فقد كانت صحافة أبي اليقظان تعتمد في نقل هذه الأحداث على مراسلين خواص أو تنقل عن
" I
كبريات الجرائد والمجلات التي تصل إلى الجزائر وكل هذا بغرض ربط قلوب الجزائريين بأشقائهم وتعلقا بهذا الأفق الشرقي الذي طالما أشرقت منه شمس الحضارة الإسلامية (2)
ففي صفحات جرائد أبي اليقظان نلمس أحاسيس خاصة وعاطفة إسلامية تجاه أخبار الوطن العربي
/
فقد غطت صحيفة وادي ميزاب حفلات تتويج "شوقى" بإمارة الشعر سنة 1926 كما نقلت أخبار فلسطين إلى غاية سنة 1938 على علم أن اهتمامه بفلسطين يعود إلى وعد بلفور 1917، وفضحت سياسة ومؤامرة الانجليز في مصر وتحريضا للوحدة بين أمراء الجزيرة العربية ومواساة لسوريا المكافحة .. وهذا كله في إطار تعاطف أبي اليقظان مع دول الوطن العربي تعاطفا إسلاميا قبل كل شيء وقدم عدة اعتبارات للاهتمام بهذه الدول " … ففلسطين توجب علينا الدفاع عنها لأنها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وجزيرة العرب من بلاد الإسلام كالقلب النابض من الجسد وسكة حديد الحجاز يطالب من فرنسا وانجلترا بردها لأنها ملك لأربعمائة مليون مسلم وليس لابن سعود وحده ومصر تقتضي منا الاهتمام بقضاياها الداخلية لأنها عرق الأمة الإسلامية النابض ودماغها المفكر (4).
(1)
(2)
(3)
(4)
بدون إمضاء: الله أكبر مات رشيد رضاء الأمة و العدد 41 (1935/ 09/10) السنة 1، ص 2
محمد ناصر: مجلة الثقافة العدد 22 السابق ص 59
نفسه
نفسه ص 60.
~
-44~